الشيخ الجواهري
595
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
وليعلم أنّه بناءً على ما هو الأقوى من أنّ المدار على جفاف الجميع كما سمعت ، فالمراد أنّه يشترط في الصحّة عند الشروع في غسل العضو اللاحق وجود بلل على شيء ممّا تقدّم ، ولا يشترط بقاؤه إلى تمام الغسل . بل الظاهر أنّه يكتفى بالبلل المستحبّ ، فلو كان على مسترسل اللحية شيء من البلل اكتفي به ( 1 ) . ثمّ [ إنّه بناءً ] على [ اعتبار جفاف العضو السابق ] ( 2 ) فهل يجري بالنسبة للأجزاء الممسوحة ، فيشترط في مسح الرجل اليمنى مثلًا بقاء بلل على الرأس أو لا ؟ وجهان ( 3 ) . [ ولعلّ الأقوى عدم الاشتراط ] [ استحباب المتابعة في أفعال الوضوء ] : هذا ، وينبغي أن يعلم أنّا وإن لم نقل بعدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة ، إلّا أنّه لا ينبغي الإشكال في استحبابها ( 4 ) فحينئذٍ لا إشكال في صحّة نذرها والعهد واليمين ونحو ذلك . وكذا لو قلنا بوجوبها ( 5 ) . إنّما الإشكال فيما لو خالف ذلك [ المتابعة بعد تعلّق النذر بها ] ، فهل يبطل الوضوء أو لا ؟ وكلام الأصحاب لا يخلو من إجمال واضطراب . وكشف الحال أن نقول : إنّ النذر إن تعلّق بالموالاة في وضوء من الوضوءات من غير تشخيص له بزمان مخصوص مثلًا ، فلا كلام في صيرورته بذلك من الواجبات الموسّعة ، كسائر ما تعلّق به النذر ، لا يتضيّق إلّا بظنّ الفوات ، أو الوصول « 1 » إلى حدّ التهاون عرفاً ، على اختلاف الوجهين . كما أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة ما يقع منه من الوضوءات في هذه المدّة إذا لم يقصد بها وفاءً عن ذلك الواجب . وكذلك لو تضيّق [ النذر ] وقصد المكلّف العصيان بوفاء النذر ، وجاء بوضوء لا متابعة فيه ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الجواهر : « الحصول » . ( 2 ) السرائر 1 : 103 .