سيد محمد باقر شفتي

80

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

مولاه غير مؤاخذ به ، وقد صرّحوا به في مباحث الإقرار وغيرها . قال المحقّق في الشرائع : « لا يقبل إقرار المملوك بمال ولا حدّ ولا جناية توجب أرشا أو قصاصا » « 1 » . وفي النافع : ولا بدّ من كون المقرّ حرّا مختارا جائز التصرّف ، فلا يقبل إقرار الصبيّ والمجنون والعبد بمال ولا حدّ ولا جناية ولو أوجبت قصاصا « 2 » . وفي الدروس : يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل والقصد والحرّيّة . - إلى أن قال : - وأمّا العبد فلا يقبل إقراره بما يتعلّق بمولاه من نفسه أو ماله ، نعم يتبع بالمال بعد العتق . وقيل : يتبع في الجناية أيضا ، وكذا لو أقرّ بحدّ أو تعزير « 3 » . قلنا : دلّت النصوص السالفة على أنّ للمولى إقامة الحدّ على مملوكه عند إتيانه بموجبه ، وإقرار العبد لدى سيّده بإتيانه بالزنى - مثلا - أربع مرّات سبيل علم المولى بإتيانه بموجبه ، فيقال : هذا مملوك قد أتى بموجب الحدّ ، فإذا كان كذلك يسوغ للسيّد إقامة الحدّ عليه . أمّا الصغرى ؛ فلأنّ الكلام على تقديره ، وغاية ما في الباب أنّ إقرار المملوك بموجب الحدّ [ يوجب ] علم المولى بذلك . وأمّا الكبرى ؛ فللنصوص السالفة . فعلى هذا لو لم يفد إقرار المملوك بقيامه بموجب الحدّ علم المالك بذلك لم يجز له إقامة الحدّ . فما ذكروه في مباحث الإقرار محمول عليه . والحاصل أنّ كلماتهم في المقام تنافي ما قرّروه في مباحث الإقرار والحدود وغيرها ، حيث اشترطوا في جواز التعويل على الإقرار كون المقرّ حرّا ، وقد سمعت كلام

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 3 : 119 . ( 2 ) . المختصر النافع : 243 . ( 3 ) . الدروس الشرعيّة 3 : 126 - 127 .