سيد محمد باقر شفتي
41
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
رخّص في حال قصور أيدي أئمّة الحقّ وتغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ، وأمن بوائقهم ، فمتى لم يأمن ذلك لم يجز له التعرّض لذلك على حال . ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى فيما جعل إليه الحقّ في ذلك لم يجز له القيام [ به ] ، ولا لأحد معاونته على ذلك ، اللهمّ إلّا أن يخاف في ذلك على نفسه ، فإنّه يجوز له حينئذ أن يفعل ذلك في حال التقيّة ما لم يبلغ قتل النفوس ، وأمّا قتل النفوس فلا يجوز فيه التقيّة على حال . وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز ذلك أيضا ، إلّا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك . وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم ، فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك ، وله بذلك الأجر والثواب « 1 » . ومنهم من منع من إقامتها على غير العبيد كابن إدريس ، قال في السرائر - بعد أن حكى الكلام المذكور عن النهاية إلى قوله : وأمن بوائقهم - ما هذا لفظه : قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : الأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلّا على عبده فحسب ، دون ما عداه من الأهل والقرابات ؛ لما قد ورد في العبيد من الأخبار ، واستفاض به النقل بين الخاصّ والعامّ . وقد روي أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور . ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام . - إلى أن قال : - قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : والرواية أوردها شيخنا أبو
--> ( 1 ) . النهاية : 300 - 301 .