سيد محمد باقر شفتي
38
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
وفي اصطلاح أئمّة الميزان : هو المعرّف للشيء المشتمل لذاتيّاته ؛ ولذا قيل : التعريف بالفصل القريب حدّ ، وبالخاصّة رسم ، وإن اشتمل كلّ منهما على الجنس القريب فتامّ ، وإلّا فناقص « 1 » . وعند غيرهم : هو المعرّف للشيء مطلقا ، وإن اشتمل على الخاصّة « 2 » . وفي الشرع اختلف كلماتهم في ذلك ، ففي الشرائع : « كلّما له عقوبة مقدّرة يسمّى حدّا ، وما ليس كذلك يسمّى تعزيرا » « 3 » . ولا يخفى أنّ الظاهر من العبارة أن يكون الضمير في « يسمّى » عائدا إلى « كلّما » ، فمقتضاه أن يكون ذلك الشيء حدّا ، وليس كذلك ، فالمراد أنّ تلك العقوبة تسمّى حدّا ، فالمراد أنّ الحدّ عقوبة مقدّرة لمعصية معيّنة . وفيه : أنّ طرده منقوض ببعض التعزيرات ، كما في تزويج الذمّيّة على المسلمة ، ووطء الرجل زوجته حائضا أو في نهار شهر رمضان ، وفي إتيان البهائم ونحوها ممّا تكون العقوبة فيه مقدّرة ، مع أنّه ليس من أفراد المحدود . روي في باب ما يجب فيه التعزير من حدود الكافي : عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل تزوّج ذمّيّة على مسلمة ولم يستأمرها ، قال : « يفرّق بينهما » ، قال : قلت : فعليه أدب ؟ قال : « نعم ، اثنا عشر سوطا ونصف ثمن حدّ الزاني » « 4 » . وفي الباب : عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يأتي المرأة وهي حائض ، قال : « يجب عليه في استقبال الحيض دينار وفي استدباره نصف دينار » ، قال : قلت : جعلت فداك يجب عليه شيء من الحدّ ؟ قال : « نعم خمسة وعشرون سوطا ربع حدّ الزاني » « 5 » .
--> ( 1 ) . حاشية ملّا عبد الله : 40 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . شرائع الإسلام 4 : 136 . ( 4 ) . الكافي 7 : 241 / 8 ، باب ما يجب فيه التعزير . . . . ( 5 ) . الكافي 7 : 243 / 20 ، باب ما يجب فيه التعزير . . . .