سيد محمد باقر شفتي
16
مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار
السيّد محمّد باقر أكثر من شهرته ، وشهرته أقلّ من فضله « 1 » . كان رحمه اللّه على قدر كبير من التواضع ، ففي إحدى زياراته للعتبات المقدّسة في كربلاء التقى به أحد أصدقائه أيّام التحصيل ، وكان السيّد يصلّي الجماعة في إيوان سيّد الشهداء عليه السّلام ، فجاء ذلك الصديق ، وقبّل يده ، وقال : نتمنّى أن تأتي إلى المدرسة لتشرّفها ونهيّئ لك طعام « الشوربا » وخبزا ، فقال له السيّد : لو دعوتني قبل الآن لما ذهبت ، ولكن دعوتك الآن كاشفة عن بساطة وسهولة ، فلبّى دعوته « 1 » . سخاؤه الكرم خلق الله وخلق الأنبياء ، وسادة الناس في الدنيا الأسخياء ، وكلّما ازداد الإنسان سخاء وحسن خلقا ازداد شرفا ومحبّة ، والسيّد الشفتي من الكرماء المعروفين ، وله في الكرم حوادث : منها أنّه كان رحمه اللّه إذا ما جاءه مال الإمام يجمع ذلك الذهب الأحمر والفضّة البيضاء في مكان واحد ويوزّعه على الفقراء والسادات ، فيعطي لكلّ واحد قبضة منه ، وفي بعض الأحيان يجعله على شكل صرر لكلّ واحد صرّة أو أكثر ، وخلال ساعة ينفد جميع المال . وممّا يلفت النظر تجمّع الناس الفقراء والسادات في الشوارع المؤدّية إلى بيت السيّد خلال التوزيع . وفي يوم الغدير كان كلّ تاجر من أصفهان يدفع للسيّد ما يناسبه من المال ليوزّعها على الفقراء ، فكان يعطي لكلّ فقير قبضة مهما بلغ مقدارها . وكان ينفق ماله للفقراء والطلّاب ، ويرعى الرؤساء والأعيان والتجّار والأمراء ، ويمدّهم بالقروض . بلغ به الكرم حتّى أصبح يعيل ( 1000 ) عائلة فقيرة في أصفهان ، ينفق عليهم اللحم والخبز « 3 » .
--> ( 1 ) . قصص العلماء : 158 . ( 3 ) . قصص العلماء : 164 ؛ الفوائد الرضوية : 429 ؛ بيان المفاخر 1 : 141 - 142 .