سيد محمد باقر شفتي

17

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

عبادته كان السيّد الشفتي رحمه اللّه عالما ربّانيّا روحانيّا ممّن عرف حلال آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وحرامهم ، وشيّد أحكامهم وخالف هواه واتّبع هواه واتّبع أمر مولاه ، وكان دائم المراقبة لربّه لا يشغله شيء عنها « 1 » . له أحوال خاصّة انفرد بها دون غيره ، ففي تكبيرة الإحرام في الصلاة كان يمدّ لفظ الجلالة ، ولمّا سئل عن ذلك قال : أنطق بالكلمة ولا أملك أمري ، فيكون منّي من غير اختيار . وكانت صلاته كلّها بخضوع تامّ وحزن ، بل كان يقرأ مع بكاء ، وأنّ صلاته كانت مع قلب حاضر تمام الحضور ، وقال المرحوم التنكابني : كانت صلاة حجّة الإسلام على نهج صلاة أمير المؤمنين عليه السّلام ويقال : إنّ حجّة الإسلام كان يصلّي الجماعة ، ولم يسه أبدا إلّا يوم توفّي ولده السيّد هاشم ، فقد سها في يومها في صلاة الظهر « 2 » . كان يشتغل بالتضرّع من نصف الليل حتّى الصباح في ساحة مكتبته كالمجنون ، أو يناجي ربّه ويلطم رأسه وصدره ، وكان يعلو منه حنين وأنين بدون اختيار ، ولو كان الجيران مستيقظين لسمعوه . كان رحمه اللّه يتوقّى التظاهر في تضرّعه وخشوعه ، فقد روى عنه بعض الأجلّة أنّه كانت تجري دموعه بمجرّد أن يخلو مجلسه من الناس « 3 » . وعن بعض خواصّه قال : خرجت معه إلى بعض قراه ، فبتنا في الطريق ، فقال لي : ألا تنام ، فأخذت مضجعي ، فظنّ أنّي نمت ، فقام يصلّي ، فوالله إنّي رأيت فرائصه وأعضاءه ترتعد بحيث كان يكرّر الكلمة مرارا من شدّة حركة فكّيه وأعضائه حتّى ينطق بها صحيحة « 4 » . ذكر المرحوم التنكابني أنّه عرض له الفتق نتيجة البكاء والولولة ، وقد منعه الأطباء من البكاء ولم يجد نفعا ، وكان قرّاء عزاء المنبر الحسيني لا يرتقون المنبر ما دام السيّد

--> ( 1 ) . الفوائد الرضوية : 429 . ( 2 ) . قصص العلماء : 152 - 153 . ( 3 ) . الفوائد الرضوية : 429 . ( 4 ) . الفوائد الرضوية : 429 .