الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

255

تبصرة الفقهاء

الثاني : قوم في نياتهم ضعف ، فيعطون لتقوى نياتهم . الثالث : قوم من الأعراب في أطراف بلاد الإسلام وبإزائهم قوم من أهل الشرك إذا أعطوا رغب الآخرون . الرابع : قوم بإزائهم آخرون من أهل الصدقات ، فإذا أعطوا جبوها يراجع المصدر « 1 » منهم راغبوا عن العامل . وقال « 2 » بعد حكاية ذلك عنه : ولست أرى بهذا التفصيل بأسا ؛ فإن ذلك مصلحة ، ونظر المصلحة موكول إلى الامام عليه السّلام . وعن الشيخ « 3 » إن التفصيل المذكور لم يذكره أصحابنا غير أنه لا يمتنع أن يقول : إن للإمام أن يتألف هؤلاء القوم ويعطيهم إن شاء من سهم المؤلفة ، وإن شاء من سهم المصالح ؛ لأن هذا من فرائض الإمام عليه السّلام ، وفعله حجّة ، وليس يتعلّق علينا في ذلك حكم اليوم وفرضنا تجويز ذلك ، والشك فيه عدم القطع بأحد الأمرين . وعن الشهيد في حواشي القواعد : لا ريب أن التألف متحقق في الجميع إلّا أنّ المؤلفة قلوبهم زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله الذين كانوا يعطيهم من الزكاة وغيرها زيادة على غيرهم ما كانوا كفّارا ظاهرا بل ، مسلمين ضعيفي العقائد إشرافا في قومهم كأبي سفيان والأقرع بن حابس وعيينة « 4 » بن حصين ونظرائهم ، وهم معلومون مضبطون بالعدد بين علماء هذا الشأن . وقد أحسن ابن الجنيد « 5 » حيث عرفهم بأنّهم من أظهر الدين . . إلى آخره . وعلى كلّ حال فجميع من ذكر من الأقسام يجوز إعطاؤهم من الزكاة ؛ لأنّ مرجعهم إلى سبيل اللّه وإلى العمالة ، وإنّما الكلام في استحقاقهم من خصوص سهم المؤلفة . انتهى .

--> ( 1 ) في ( ب ) : « حبواها » ، وفي ( د ) : « جوها » . ( 2 ) المعتبر 2 / 573 . ( 3 ) المبسوط 1 / 250 . ( 4 ) في ( ب ) : « عنبسة » ، وفي ( ألف ) : « عينية » . ( 5 ) نقله عنه في مدارك الأحكام 5 / 214 .