الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

256

تبصرة الفقهاء

والذي يتقوّى في النظر أن المؤلفة أقسام ثلاثة : أحدها : الكفار الذين يتألفون ليستعان بهم في جهاد الكفار . ثانيها : الكفار الذين يستمالون إلى الإسلام بدفع المال ممن يرجى في شأنهم ذلك . وقد عزا في نهاية الإحكام « 1 » تفسير المؤلفة بالصنفين المذكورين إلى أصحابنا مؤذنا بالاتفاق عليه كما مرّت الإشارة إليه . ثالثها : من يظهر كلمة الإسلام وليس على كمال الاطمئنان والتثبّت في الدين ويكون ضعيفا في الدين ، فيعطي من الزكاة ليستوفر رغبته في الإسلام ويتقوّى نيته فيه . ويدلّ على جريان حكم المؤلّفة في الجميع ظاهر إطلاق الآية الشريفة المؤيّدة بالنسبة إلى الأوّل بما عرفت من إجماع الخلاف ، وظهور عبارة المبسوط « 2 » في الإجماع أيضا عليه ، وكذا في نهاية الإحكام « 3 » . مضافا إلى الشهرة المحكيّة عليه المعتضدة بفتوى الجماعة « 4 » بالنسبة إلى الثاني ما في نهاية الإحكام « 5 » من ظاهر الإجماع ، مضافا إلى غير واحد من الأخبار : ففي رواية زرارة ، عن الباقر عليه السّلام : « المؤلفة قلوبهم قوم وحّدوا اللّه وخلعوا عبادة من دون اللّه ولم تدخل المعرفة قلوبهم ، إنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتألفهم ويعرفهم ويعلمهم » ونحوه ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية . ورواه عنه في التهذيب ، وفيه : « فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتألفهم ويعرفهم ويعلمهم كيما يعرفوا فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا ويرغبوا » « 6 » .

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 / 387 . ( 2 ) المبسوط 1 / 250 . ( 3 ) نهاية الإحكام 2 / 387 . ( 4 ) في ( د ) زيادة « و » . ( 5 ) نهاية الإحكام 2 / 387 . ( 6 ) تهذيب الأحكام 4 / 50 ، باب أصناف أهل الزكاة ح 3 .