الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

241

تبصرة الفقهاء

المروية فيه مرسلا في التهذيب . وضعف الوجهين المذكورين ظاهر : أمّا الأوّل فلما عرفت من جواز الأداء بمحض الادّعاء ، وعدم تقصيره في التكليف دلالة الخبرين على ذلك غير ظاهرة ، بل الظاهر ورودهما في الدفع إلى غير المؤمن مع الاجتهاد فيهما إما متروكان أو موّلان . وإن كان الدافع إليه وكيل المالك فلا ضمان على الوكيل ؛ لانتفاء ما يوجب ضمانه من التعدي أو التفريط سيّما إذا نصّ المالك بدفعه إلى من ادّعى الفقر . نعم ، لو شرط عليه الدفع بعد الاختبار فدفعه من دونه ضمنه . وكذا لو دلّ شاهد الحال عليه . وبالجملة دفعه على غير النحو الذي وكله ، فظهر عدم استحقاق المدفوع إليه ضمنه الوكيل ، بل وكذا لو كان مستحقا . نعم ، لو قلنا بجريان الفضولي في دفع الزكاة ونحوها جاز إمضاء المالك حينئذ فيسقط معه الضمان عنه . ثمّ مع ضمان الوكيل هل يثبت الضمان على الموكّل أيضا ؟ وجهان ؛ من عدم وصول الحق إلى مستحقه فلا يبرء ذمة المالك من الدفع ، ومن عدم تفريط المالك في الدفع ؛ إذ يجوز له الدفع إلى الأمين . وهو الأشبه بالقواعد . ومنه يتقوّى الوجه في عدم ضمان الموكل في صورة عدم ضمان الوكيل أيضا مع ظهور عدم استحقاق المدفوع إليه . هذا كله مع إعانة الوكيل بحيث يجوز دفع مال الفقير إليه ، وأما مع انتفاء الأمانة فيه فيضمن المالك حين دفعه إليه . ويشكل الحال إذن في قبول قوله في الإيصال ، بل ومع العلم بالحال ؛ إذ لا اعتماد عليه في النيّة إلّا إذا تولّاها المالك حسبما مرّ . وهل له الرجوع عليه في الأول ، بل في الأخير أيضا ؛ نظرا إلى فساد التوكيل ، أو لا نظرا