الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
225
تبصرة الفقهاء
في الموثق : إذا كان لرجل خمسمائة درهم وكان عياله كثيرا ؟ قال : « ليس عليه زكاة ينفقها على عياله يزيد بها في نفقتهم وكسوتهم ، وفي طعام لم يكونوا يطعمونه » . . إلى أن قال : « الزكاة تحلّ لصاحب الدار والخادم ، ومن كان له خمسمائة درهم بعد أن يكون له عيال ويجعل زكاة الخمسمائة درهم زيادة في نفقة عياله ويوسع عليهم » « 1 » . وفي موثقة أخرى : عن الرجل يكون له ألف درهم يعمل بها ، وقد وجبت عليه فيها الزكاة ويكون فضله الذي يكسب بماله كفاف عياله لطعامهم وكسوتهم ، ولا يسعه لإدامهم « 2 » وإنّما يقوتهم في الطعام والكسوة ، قال : « فلينظر إلى زكاة ماله ذلك فليخرج منها شيئا قلّ أو كثر فيعطيه بعض من تحل له الزكاة وليعد بما بقي من الزكاة على عياله ، فليشتر بذلك إدامهم وما يصلحهم لا طعامهم في غير إسراف ولا يأكل هو منه » « 3 » . وظاهر هذه الأخبار يفيد جواز الدفع إلى من وجبت عليه نفقته من عياله وغيره ، ولا مانع من حملها على ظاهرها ؛ إذ مع عدم اتساع فوائده لمصارفهم تحلّ لهم الصدقة ، ولا فرق إذن بين دفعه صدقة إليهم أو إلى غيرهم . نعم ، قد دلّ عدة من الأخبار المذكورة على تخصيصها بهم ، وهو محمول على الاستحباب . واحتمل في الوسائل « 4 » حملها على غير واجبي النفقة . وقد تحمل على الزكاة المندوبة . ولا داعي عليهما مع بعدهما عن ظاهر الإطلاق . ثامنها : لا خلاف في جواز دفع الزكاة إلى ذي الكسب القاصر . وعن التذكرة « 5 » حكاية « 6 » الإجماع عليه . وكذا إلى من ملك ما لا يفي لمؤنة سنته إلّا إذا كان
--> ( 1 ) الإستبصار 2 / 34 ، باب اعطاء الزكاة للولد والقرابة ح 4 . ( 2 ) في ( د ) : « لأدمهم » . ( 3 ) الكافي 3 / 562 ، باب من يحل له أن يأخذ الزكاة ومن لا يحل له ح 11 . ( 4 ) وسائل الشيعة 9 / 245 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 5 / 244 . ( 6 ) في حاشية ( د ) : « حكاه الفاضل في شرح الروضة عنه » .