الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
220
تبصرة الفقهاء
الجواز ؛ لعدم تمكّنه شرعا من الاكتساب . ثم إنه لا يجرى الحكم في المعارضة مع المندوب كالاشتغال بشواغل الطاعات والتنوع للعبادات . وقد أشار إليه العلّامة في النهاية « 1 » وابن فهد في المهذب « 2 » إلّا أنّه أطلق أوّلا في استثناء المشتغل بتحصيل العلوم الشرعيّة ونحوه ما في الروضة « 3 » والمسالك « 4 » وغيرهما حيث أطلق اشتغاله من الكسب بطلب علم ديني . وقد يحمل الجميع على إرادة القدر الواجب منها ، ولو على سبيل الكفاية ؛ إذ لا خصوصيّة في ذلك بطلب . وأطلق في البيان « 5 » استثناء من يطلب العلم ، فظاهر [ ه ] التعميم لسائر العلوم إلّا أن حمله على العلم الواجب غير بعيد . ويجري ما ذكروه في التعلم بالنسبة إلى التعليم إذا احتاج إليه الناس ؛ إذ هو أيضا من الواجبات ، بل هو أهم من التعلّم . أقول : والأولى تجويز الدفع في جميع الصور المفروضة من نصّهم في سبيل اللّه خصوصا بالنسبة إلى التفقه في الدين : إذ ذلك من أعظم السبب . وكذا الحال في جميع العلوم الراجح تحصيلها بحسب الشرع سواء كانت واجبة عينا أو كفاية أو مستحبة من غير فرق بين متعلّمها أو تعليمها أو تصنيفها . ويسهل الاشتغال بتحصيلها للطّلاب ، وكذا الحال بالنسبة إلى الاشتغال بسائر الواجبات والمندوبات ، فالمنع الوارد في كلمات بعض الأصحاب من الدفع إلى من يمنعه
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 384 . ( 2 ) المهذب البارع 1 / 530 . ( 3 ) الروضة البهية 2 / 45 . ( 4 ) مسالك الإفهام 1 / 410 . ( 5 ) البيان : 193 .