الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

171

تبصرة الفقهاء

واستظهر منها في الحدائق « 1 » كون حلول الحول بمضيّ اثني عشر شهرا . قلت : ويمكن المناقشة فيه ، بل وادّعاء ظهورها في خلافه ؛ لقوله عليه السّلام « حتى حال عليه الحول من قابل فصاموا وأفطروا » فإنّها ظاهرة في كون الحلول قبل الصوم ، فيكون قبل إكمال الاثني عشر . وربّما يجعل قوله « فصاموا وأفطروا » تفصيلا لما أجملوا بقوله « حتّى حال عليه الحول » وتفسيرا له ، فلا يدلّ على كون الحول قبل الصيام إلّا أنّ حمل العبارة « 2 » لا يخلو عن خروج من الظاهر ، فلا داعي إليه . ومع الغضّ عنه فلا أقلّ من قيام الاحتمال الهادم للاستدلال . بقي الكلام في سرّ تأخير النداء ، وهو يجري على الوجهين لإكمال الاثني عشر في شهر رمضان ، وكأنّه لحكمة قضت به في المقام ، ومنها هذا . وقد وقع الكلام في المقام في أمور . أحدها « 3 » : أنّه هل يحتسب الشهر المذكور بعد تعلّق الوجوب في الحول الأوّل أو الثاني ؟ قولان ، والأوّل مختار فخر المحققين في الإيضاح ، والثاني مختار الشهيد في الدروس « 4 » والبيان « 5 » وغيره « 6 » . وهو الأظهر ؛ إذ الحول لغة وعرفا اسم للشهور الاثني عشر ، وغاية ما دلّت عليه الصحيحة المتقدمة واستفيد من كلام الأصحاب الحكم بحلول الحول بدخول الثاني عشر تنزيلا لدخول الشهر الأخير منزلة كماله ، فكأنه بإهلال الثاني عشر قد مضى عليه اثنا عشر هلالا ، فيلاحظ الباقي من كمال الحول .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 12 / 76 . ( 2 ) في ( د ) زيادة « عليه » . ( 3 ) « أحدها » زيدت من ( د ) . ( 4 ) الدروس 1 / 231 . ( 5 ) البيان : 171 . ( 6 ) في ( د ) زيادة : « كالمحقق الكركي في حاشيته على الشرائع والقواعد » .