الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

172

تبصرة الفقهاء

فالحول إنّما أطلق على مجموع الاثني عشر ، واكتفى « 1 » حلوله بحلول إهلال الثاني عشر منه . واستشكل ذلك في التذكرة « 2 » والقواعد « 3 » . حجّة الأوّل : ظاهر الصحيحة المتقدّمة ؛ إذ حلول الحول ظاهر في كماله ، وقد أتى به بلفظ الماضي مع الفاء الدالّ على التعقيب أو من جهة ظهوره في ترتّبه على الشرط . وفيه : أن الذي يظهر منها حصول الحول بذلك ، وقد يكون الوجه فيه ما ذكرناه فلا يلزم منه الخروج عن الظاهر في لفظ الحول . وكأنّها أظهر في إرادة صدق الحولان خاصّة ، وغاية الأمر تكافؤ « 4 » الوجهين ، وقضية الأصل احتسابه من الأوّل . الثاني : أنّه هل يستقر الوجوب بمجرّد إهلال الثاني عشر ، فلا يراعي بقاء الشرائط في بقية الشهر أو أنّه يجب متزلزلا فيراعى بقاؤها إلى آخر الحول ؟ وجهان ، ظاهر الأكثر الأوّل ، [ و ] هو ظاهر الصحيحة المتقدمة ، بل ظاهر ما حكي من الإجماع ، والثاني مختار الشهيد الثاني ؛ استضعافا للرواية من جهة اشتمال إسنادها على إبراهيم بن هاشم ، ولم ينصّ عليه بالتوثيق . ومقتضى الأدلّة بقاء اعتبار الشرائط إلى آخر الحول أو الشهر حقيقة في اللغة والعرف في مجموع الشهر والاثني عشر ، والأصل عدم النقل . ودلالة الرواية والإجماع على وجوبها في الثاني عشر أعمّ من المستقرّ وغيره ، فلا يثبت به زيادة على غير المستقرّ .

--> ( 1 ) في ( د ) زيادة كلمة قد تقرأ : « نفى » . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 / 51 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 / 332 . ( 4 ) في ( ألف ) : « تكافؤه » .