الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
523
تبصرة الفقهاء
الساعة إلى أن تطلع الشمس ؟ فقال : لا ، إنما تعدها صلاة الصبيان . ثم قال : لم يكن يحمد الرجل أن يصلي في المسجد ثم يرجع فينبه أهله وصبيانه » « 1 » . والظاهر اتحاد الخبرين وإن اشتمل الثاني على زيادة واختلاف في المتن . وفي رواية الزهري المنقول في الاحتجاج عن صاحب الزمان عليه السّلام : « ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن ينقضي النجوم » « 2 » . وفي كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أمراء البلاد : « وصلاتهم الغداة والرجل يعرف وجه مصاحبه » « 3 » وكأنه عليه السّلام أراد به أول ما يعرف فيه ذلك . وهذه الروايات كما ترى ليس صريحة في المنع عن التأخير ، فليحمل على الاستحباب جمعا بينها وبين الأخبار المتقدمة المنجبرة بعمل الأصحاب . وفيها أيضا شواهد على الاستحباب كلفظ « لا ينبغي » ، والاكتفاء بمطلق الشغل ولو كان غير ضروري ، فإن الظاهر عدم مزاحمة مثله « 4 » للواجب بخلاف المندوب ، وكذا عدّه من صلاة الصبيان شاهد على كونه من أفعال الناقصين دون العاصين ، على أن في كلام الشيخ في التهذيب « 5 » ما يدلّ على « 6 » ارتفاع الخلاف في ذلك حيث قسّم الواجب إلى ما يستحق بتركه العقاب وما يكون الأولى فعله ولا يستحق بالاخلال به العقاب وإن استحق ضربا من اللوم ، وذكر أن المراد بالوجوب هنا ليس المعنى الأول ، فهذا كالصريح في إرادة الاستحباب فإن حمل كلام غيره عليه ارتفع الخلاف ، وقد أشرنا إليه عند بيان حال الوقتين . ثم إنّ هذه الأخبار هي الشاهدة على انتهاء وقت الفضيلة بذلك ، والظاهر إطلاق الأصحاب على تحديد وقته الأول فضليّا كان أو اختياريا بذلك .
--> ( 1 ) الإستبصار 1 / 276 ، باب وقت صلاة الفجر ، ح 13 . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 201 ، باب تأكد استحباب تأخير العشاء حتى تذهب الحمرة المغربية ، ح 7 . ( 3 ) نهج البلاغة 3 / 82 الخطبة 52 وفيه : « وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه » . ( 4 ) في ( ألف ) : « مثل » . ( 5 ) تهذيب الأحكام 2 / 41 . ( 6 ) ليس في ( د ) : « على » .