الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
508
تبصرة الفقهاء
الاختيار بسقوط الشفق دون « 1 » وقت المعذور ، فيدخل وقته بعد أداء المغرب ، فيكون إذن للمعذور عندهم وقتان . وحكى في الخلاف « 2 » عن بعض الأصحاب قولا ثالثا في المقام ، وهو الحكم باشتراك وقت الصلاتين بغروب الشمس ، نظير ما مرّ حكايته عن الصدوق في الظهرين ، وقد دلّ عليه في المقام عدة من الروايات . وهي كما مرّ محمولة على بيان الاشتراك فيما بعد وقت الاختصاص . وما في بعضها من أنّ « هذه قبل هذه » إشارة إليه . مضافا إلى أنّه لا يعرف القائل به في المقام . وربما يحمل كلامه على ما يرجع إلى المشهور ، فيرتفع الخلاف على نحو ما مرّ نظيره . بقي القولان الأولان ، والأظهر منهما الأول للنصوص المستفيضة المتكثرة الدالّة عليه بالإطلاق والتنصيص . وقد مرّت الإشارة إليه في جملة منها . وفي الموثق : « صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة ، وصلّى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله ليتّسع الوقت على أمته » « 3 » . وفي خبر إسحاق بن عمار : تجمع بين المغرب والعشاء الآخرة قبل أن يغيب الشفق من غير علة ؟ قال : « لا بأس » « 4 » . وفي زرارة ، عن الباقرين عليهما السّلام ، عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ؟ فقال : « لا بأس به » . وفي [ رواية : ] « كنا نختصم في الطريق في الصلاة صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق
--> ( 1 ) في ( ب ) : « ومن » ، بدلا من : « دون » . ( 2 ) الخلاف 1 / 261 . ( 3 ) الكافي 3 / 286 ، باب الجمع بين الصلاتين ، ح 1 . ( 4 ) الإستبصار 1 / 271 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 43 .