الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
509
تبصرة الفقهاء
وكان منا من يضيق لذلك صدره « 1 » ، فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ؟ قال : « لا بأس بذلك » . قلنا : وأي شيء الشفق ؟ فقال : « الحمرة » « 2 » . وفي مرسلة الفقيه ، قال الصادق عليه السّلام : « إذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل » « 3 » . حجة القول الآخر بعد الأصل - إذ المتفق من الوقت ما كان بعد ذهاب الشفق - صحيحة محمد بن بكر « 4 » بن محمد : « وأول وقت العشاء ذهاب الحمرة » « 5 » . وصحيحة الحلبي متى « 6 » تجب العتمة ؟ قال : « إذا غاب الشفق ، والشفق الحمرة » « 7 » . مضافا إلى ما اشتمل عليه عدة من الأخبار من الحكم بجواز التأخير مقيّدا لعلّة أو سفر كموثّقة جميل : فالرجل يصلي العشاء الآخرة قبل أن يسقط الشفق ؟ قال : « لعلّة لا بأس » « 8 » بأنه « 9 » يستفاد منها المنع مع انتفاء العذر . وبذلك يقيّد الإطلاقات المتقدمات « 10 » ، بل يجعل ذلك جامعا بين أخبار الباب . وأنت خبير بأنه لا صراحة لهذه الروايات في عدم دخول الوقت قبل سقوط الشفق ، فلا تقاوم النصوص المتقدمة ، والظواهر البيّنة المتقوّية مع كثرتها وشهرتها واعتضاد بعضها بالبعض بعمل الطائفة ، سيّما مع ملاحظة مخالفتها للعامة ، وموافقة هذه لمذهبهم ، بل وما اتفقوا
--> ( 1 ) في ( ألف ) هنا زيادة واو العطف . ( 2 ) الإستبصار 1 / 271 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، مع اختلاف يسير ح 40 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 221 . ( 4 ) في ( د ) : « صحيحة بكير بن محمد » . ( 5 ) الإستبصار 1 / 264 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 14 . ( 6 ) في ( ألف ) : « حتى » . ( 7 ) الكافي 3 / 281 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ، ح 11 . ( 8 ) تهذيب الأحكام 2 / 33 وفيه : « فيسقط الشفق ؟ فقال : لعلة لا بأس » . ( 9 ) في ( د ) : « فانّه » . ( 10 ) في ( د ) : « إطلاقان المتقدمان » .