الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

489

تبصرة الفقهاء

وفي محمد بن حكيم ، قال : سمعت العبد الصالح عليه السّلام وهو يقول : « إن أوّل وقت الظهر زوال الشمس وآخر وقتها قامة من الزوال ، وهو أول وقت العصر قامة وآخر وقتها قامتان » . قلت : والشتاء « 1 » والصيف سواء ؟ قال : « نعم » « 2 » . وفي معاوية بن وهب ، عن الصادق عليه السّلام في حكاية إتيان جبرئيل عليه السّلام بالأوقات تصريح به حيث ذكر أنه « أتاه حين زالت الشمس فأمره « 3 » فصلّى ، ثم أتاه من الغد حين زاد في الظلّ قامة فأمره فصلّى الظهر » . وذكر نحو ذلك بالنسبة إلى سائر المواقيت . ثم قال « ما بينهما وقت » « 4 » . وليس في معظم الأخبار التي ذكر فيه القدم والقدمان والذراع والذراعان ونحوها معارضة لذلك ؛ إذ ليس فيها تحديد لآخر الوقت ، وإنما ذكر ذلك تحديدا لوقت النوافل وبيانا لعدم تأخير الفرائض لأداء النوافل بما يزيد على ذلك ، وليس فيها دلالة على تحديد وقت الفريضة . كيف ، وقد ذكر فيها أداء الفريضة بعد مضيّ ذلك المقدار ، ولا ينطبق على شيء من الأقوال المذكورة ، فالأمر في جملة منها بفعل الفريضة بعد مضيّ ذلك ليس محمولا على التعيّن ، ويشهد له ملاحظة ما ذكرناه من الأخبار وغيرها . نعم ، في رواية إبراهيم الكرخي ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام أنه سأل « 5 » عن وقت الظهر ؟ قال : « إذا زالت الشمس » . فقلت : متى يخرج وقتها ؟ فقال : « من بعد ما يمضي من أولها أربعة أقدام ، إن وقت الظهر ضيّق ليس كغيره » إلى أن قال : فقلت له : لو أن رجلا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام كان « 6 » عندك غير مؤدّ لها ؟ فقال : « إن كان تعمّد ذلك

--> ( 1 ) في ( د ) : « في الشتاء » . ( 2 ) الإستبصار 1 / 256 ، باب أول وقت الظهر والعصر ح 917 - 44 . وفيه : في الشتاء . ( 3 ) لم ترد في ( ب ) : « فأمره » . ( 4 ) الإستبصار 1 / 257 ، باب أول وقت الظهر والعصر ح 992 - 49 . ( 5 ) في ( د ) : « سأله » . ( 6 ) في ( د ) : « أكان » ، وما في ( د ) موافق للمصدر .