الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
458
تبصرة الفقهاء
وفي المنتهى « 1 » : إن ما له جرم وثخن كالمني ونحوه أولى بالمتعدد . وعلّل الحكم في الذكرى « 2 » بأن نجاسة غير البول أشد . وكأنه لما ورد في بعض الأخبار أنه بمنزلة الماء فيفيد تسهيل الأمر فيه بخلاف غيره . مضافا إلى الأصل والاستصحاب . ويضعّفه منع الأشدّية مطلقا لعدم الدليل عليه مع أن الدم يعفى عن قليله بخلاف البول . وقد ورد في الاستنجاء أنه هل له حد ؟ قال : « لا حتى ينقى ماثله » « 3 » . فدل على أن العبرة بمطلق الإزالة . وقوله عليه السلام : « انما هو بمنزلة الماء » كأنه مسوق لبيان عدم الحاجة إلى الدلك نظرا إلى أنه لا قوام له ليحتاج معه إلى ذلك ، وكذا الحال في جعل المني أشد من البول لما فيه من غلظ القوام المفتقر في الإزالة إلى الدلك والفرك ، فلا إشارة في غيرهما إلى فروع التعدد بوجه . ومنه يعرف الوجه في ضعف تفصيل العلامة . وقد قوّاه بعض المتأخرين أولا ثم عدل عنه . وأما بالنسبة إلى البول فالمعروف فيه اعتبار التعدد بالنسبة إلى الثوب والبدن . وعزاه في المعتبر « 4 » إلى علمائنا مؤذنا بالاتفاق عليه . وفي الذخيرة « 5 » بأنّ عليه عمل الطائفة . وفي المدارك « 6 » والكفاية « 7 » والبحار والحدائق : أنه المشهور .
--> ( 1 ) منتهى المطلب 3 / 264 . ( 2 ) الذكرى 1 / 124 . ( 3 ) الكافي 3 / 17 ، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج والاستنجاء ح 9 ، وفيه : « لا حتى ينقى مأثمة » . ( 4 ) المعتبر 1 / 435 . ( 5 ) ذخيرة المعاد 1 / 163 . ( 6 ) مدارك الأحكام 2 / 336 . ( 7 ) كفاية الأحكام 1 / 64 .