الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

437

تبصرة الفقهاء

من ذاك » « 1 » بحملها على أن يكون شكاية السائل « 2 » عن انتقاض وضوئه بالبلل الذي يجده بعد التمسح لاحتمال كونه بولا ، وذكر العجز عن الماء على هذا التقدير لتعذر إزالة البلل من « 3 » ثوبه وبدنه مما تعدّى من المخرج إليهما ، فأمره عليه السّلام « 4 » بمسح « 5 » ذكره ، ولو مخرج بوله بعد مسح البول عنه بريقه حتى لو خرج عنه شيء بعد ذلك صار مشكوكا عنده من جهة ذلك الريق الموضوع ، فلا حاجة « 6 » إلى إعادة الوضوء وتطهير الثوب أو البدن ، فيفيد عدم تعدّي النجاسة عن المحل المتنجس إلى غيره . قال « 7 » : وعلى هذا لا يحتاج إلى تكلّف تخصيص التمسّح بالريق بالمواضع الطاهرة ، ولا إلى تكلف تعدّي النجاسة من المتنجس ، بل يصير الحديث دليلا على عدم التعدي منه ، فإن التمسح بالريق مما يزيدها تعدّيا . وهذا المعنى أوفق بالأخبار الأخر ، وهذان الأمران - أعني عدم الحكم بالنجاسة إلا بعد التيقّن ، وعدم تعدي النجاسة من المتنجس - بابان من رحمة اللّه الواسعة فتحهما لعباده رأفة بهم ونعمة لهم ، ولكن أكثرهم لا يشكرون ، فينتقم اللّه منهم بابتلائهم بالوسواس واتّباعهم للخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس . قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم لجهالتهم وإن الدين أوسع من ذلك » « 8 » . انتهى « 9 » .

--> ( 1 ) الكافي 3 / 20 ، باب الاستبراء من البول وغسله ومن لم يجد الماء ، ح 4 . ( 2 ) زيادة : « السائل » من ( د ) . ( 3 ) في ( د ) : « عن » . ( 4 ) هنا أوراق النسخ المخطوطة مشوّشة خلط بعضها ببعض ، أصلحناها ، والحمد للّه . ( 5 ) في ( ألف ) : « يمسح » . ( 6 ) في ( د ) زيادة : « له » . ( 7 ) الحدائق الناضرة 2 / 11 . ( 8 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 258 . ( 9 ) في ( د ) : « بياض في الأصل » .