الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
420
تبصرة الفقهاء
ومنها : الروايات المستفيضة الكثيرة القريبة من التواتر . وهي مذكورة في كتب الأخبار . وما يورد عليها من معارضتها بما دلّ على الطهارة من مستفيضة أخرى فليحمل على الكراهة واضح الفساد ؛ إذ مع بعد الحمل المذكور لا داعي إليه مع موافقة تلك الروايات لمذاهب العامة ، بل وما أطبق عليه أئمّتهم ، مضافا إلى مخالفتها لظاهر الكتاب واطراحها بين الأصحاب . حجة الجواز بعد الأصل قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ « 8 » الشامل لما باشروه بالرطوبة كما هو الغالب في المطعومات القريبة من الفعل ، بل هو الذي ينبغي أن يراد من الآية ؛ إذ حلّية غير ما باشروه بالرطوبة مما لا كلام فيه ، ويتساوى فيه أهل الكتاب وسائر الكفار وظواهر كثير من الأخبار . ويرد على الجميع أنه لا يعوّل على الأصل بعد « 9 » قيام الدليل ، والمراد بالطعام في الآية الشريفة هو الحبوب أو ما أشبهها [ على حدّ ] « 10 » تعبيره بذلك في روايات أهل البيت عليهم السّلام . وعن جماعة من أهل اللغة تخصيصه بالحنطة ونحوها من الحبوب . وحكى في المجمل « 11 » عن بعض أهل اللغة « 12 » أن الطعام البر خاصة ، وهو من الإطلاقات الشائعة له في العرف . ومع تسليم إطلاق الآية الشريفة فلا مزيد « 13 » على الإطلاق ، فيقيّد بما
--> ( 8 ) المائدة : 5 . ( 9 ) في ( ألف ) : « بعدم » . ( 10 ) الزيادة منّا لإصلاح العبارة . ( 11 ) نقل عنه العلامة في منتهى المطلب 1 / 168 . ( 12 ) كتاب العين 2 / 25 . ( 13 ) في ( د ) : « يزيد » .