الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

419

تبصرة الفقهاء

يقيّد النجاسة العينية ؛ لاحتمال إرادة العارضية كما هو الغالب من مزاولتهم للنجاسة ، وأن النجاسة لم يثبت لها حقيقة شرعية فليحمل على معناها اللغوي الذي هو مطلق القذارة ، وأنها لا تشمل أهل الكتاب ؛ لعدم اندراجهم في المشركين بيّن الاندفاع ؛ لعدم إمكان حمل المصدر على الذات بطريق الحقيقة . وأما على سبيل المبالغة فلا مانع ، وهو مقدّم على المعنى المذكور إلا بمقتضى فهم العرف ، ومع الغضّ عنه فيحمل على النجس ليكون المصدر بمعنى الفاعل ، فيدلّ إذن على النجاسة العينيّة كما هو « 1 » مفاد العبارة . بل مع حمله على المعنى المذكور لا يبعد دلالته على النجاسة العينيّة سيّما بملاحظة عموم المشركين ، وإن المناسب للمقام هو النجاسة الشرعية ، فيقدم على اللغوية ، ولو قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية ، ومع القول بها فلا بحث . وإن ظاهر قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 2 » إلى قوله سُبْحانَهُ : عَمَّا يُشْرِكُونَ « 3 » قاض بكون اليهود الّذين هم أقرب من سائر أهل الكتاب إلى التوحيد مشركين فكيف غيرهم . ومع الغضّ عنه فلا شكّ في شرك غيرهم ؛ لقول النصارى بالأقانيم الثلاثة والمجوس بالنور والظلمة . ومنها : الإجماع المعلوم من ملاحظة فتاواهم وجريان السيرة المستمرة عليه حتى صار من شعار الشيعة يعرفون عند أهل الخلاف . ومنها : الروايات المستفيضة ، مضافا إلى الإجماعات المنقولة عليه حدّ الاستفاضة قد حكاه جماعة منهم السيد « 4 » والشيخ « 5 » وابن زهرة « 6 » والعلامة « 7 » في جملة من كتبه وغيرهم .

--> ( 1 ) في ( د ) زيادة : « ظاهر » . ( 2 ) التوبة : 30 . ( 3 ) التوبة : 31 . ( 4 ) الناصريات : 84 . ( 5 ) انظر الخلاف 1 / 70 . ( 6 ) غنية النزوع : 44 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء 1 / 67 .