الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
414
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في نجاسة الدم ] الرابع من النجاسات : الدم من كل حيوان ذي نفس سائلة سواء كان مسفوحا من العرق أو خارقا بالرشح ، قليلا كان أو كثيرا ، بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب سوى ما يحكى عن الإسكافي « 1 » من القول بطهارة ما يكون سعته دون سعة الدرهم الذي سعته كعقد الإبهام الأعلى . وعبارته المحكيّة عنه غير صريحة في حكمه بالطهارة . وإنما تفيد عدم تخصيصه الثوب مع تعميمه الحكم لسائر النجاسات سوى المني ودم الحيض ، فإنّ قليلهما وكثيرهما سواء . وقد يحكى عن الصدوق الحكم بطهارة ما دون الحمّصة مما عدا دم الحيض . وعبارته أيضا غير دالّة عليه ، وإنما تفيد عدم وجوب غسله . وكأنه عبّر بذلك عن مسألة العفو عما دون الدرهم . وكيف كان ، فهما شاذّان ضعيفان لو ثبت القول بهما . ويدلّ على الحكم بعد الإجماعات المحكية ظواهر جملة من الإطلاقات ، ويستثنى منه الدم المتخلّف فيما يؤكل لحمه من الذبيحة بعد القذف المعتاد . وقد نصّ على طهارته جماعة من الأصحاب . وفي البحار « 2 » : الظاهر أنه حلال طاهر بغير خلاف يعرف . وفي الحدائق « 3 » : إن عليهما اتفاق الأصحاب من غير خلاف ينقل .
--> ( 1 ) نقله عنه في المعتبر 1 / 420 . ( 2 ) بحار الأنوار 77 / 86 ، باب نجاسة الدم وأقسامه وأحكامه ، ذيل ح 2 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 / 45 .