الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
320
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في التيمّم بالمغصوب ] لا يجوز التيمّم بالمغصوب بلا خلاف فيه يظهر . وعزاه في التذكرة إلى علمائنا أجمع . ووجهه ما تقدم في الوضوء من عدم إمكان التقرب بالمحرّم ، ولعدم انصراف الأوامر إلى الفرد المنهيّ عنه ، فلا مقتضى فيه للصحة . وكذا الحال لو كان مكان التراب مغصوبا . هذا كله بناء على كون الضرب على الأرض جزء من التيمّم واضح ، وإلّا كان بمنزلة الاغتراف من الآنية المغصوبة مع إباحة التراب أو حرمته إن لم نشترط العلوق ، ولم يعلّق منه شيء باليد إلا أن يستند في منعه إلى الإجماع أو بعض الوجوه المذكورة . ولو كان الفضاء الذي يقع فيه المسحات مغصوبا فالظاهر عدم الصحة ؛ لسريان المنع إلى فعل العبادة القاضي بفسادها . وقد يقال بأن الحركات الواقعة في المكان المغصوب مقدمات لحصوله ، فلا يضر اجتماعها مع الحرام كما قيل بمثله في الوضوء . ولا يخفى وهنه كما تقدمت الإشارة إليه . وأما إذا كان مكانه سوى ما يقع فيه أفعال التيمّم مغصوبا لم يمنع من الصحة إلا إذا كانت حركات التيمّم مستلزمة للصرف فيه . والمراد بالمكان المغصوب ما لم يكن مملوكا له عينا ولا منفعة ولا مباحا ولا مأذونا فيه من المالك ومن بحكمه أو من الشرع ، ومن الآخر التيمّم في الأراضي المتسعة ؛ لجريان الطريقة من لدن صاحب الشريعة على إيقاع تلك الأنحاء من التصرفات من غير ورود منع كما مرّت