الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
275
تبصرة الفقهاء
ولا فرق بين تعمّده الجنابة على الحال المذكور وغيره على المعروف بين الأصحاب . وعن الشيخين في المقنعة « 1 » والخلاف « 2 » أن من أجنب مختارا وجب عليه الغسل وإن خاف به على نفسه . وعن الشيخ في النهاية والمبسوط : إن خاف التلف على نفسه يتيمم ويصلي ويعيد الصلاة إذا وجد الماء واغتسل . وفصّل صاحب الوسائل ، فأوجب الغسل ولو مع حمل « 3 » الضرر الشديد إلا إذا خاف التلف ، فيتيمّم . والأقوى الأول ؛ لما دلّ على انتقال الحكم إلى التيمّم عند الخوف من الضرر ، والمعتبرة المستفيضة المشتملة على الصحاح وغيرها الآمرة بالتيمم لمن أصابه جنابة وهو مجدور أو به القروح أو الجروح أو يخاف البرد على اختلاف مورد تلك الأخبار . نعم ، ورد في بعضها الأمر بإعادة الصلاة عند الأمن من البرد ، وهي حجة الشيخ على لزوم الإعادة ، وهي محمولة على الاستحباب ؛ لخلوّ غيرها منه ، وإن قضية الأمر الإجزاء . مضافا إلى ما دلّ على المنع من إلقاء النفس إلى التهلكة ، وعدم تعلق التكليف بما يوجب الحرج والضرر ، مع تأيّدها بالشهرة العظيمة بين الطائفة ، وموافقة الكتاب والسنّة والعقل من الأمر بحفظ النفس ، بل ينبغي القطع بالمنع في صورة الخوف من تلف النفس كما هو مذهب « 4 » الشيخين ، فلا وجه لترك الأحكام المعلومة من العقل وضرورة الشرع بمجرد ظواهر الإطلاقات مطرحة عند « 5 » الأصحاب . مضافا إلى أن تعمد الجنابة في الصورة المذكورة ليست مجزية إلا بعد دخول الوقت كما
--> ( 1 ) المقنعة : 60 . ( 2 ) الخلاف 1 / 165 . ( 3 ) في ( د ) : « تحمّل » . ( 4 ) في ( د ) : « فتوى » . ( 5 ) في ( ب ) : « بين » بدل : « عند » .