الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

270

تبصرة الفقهاء

الحال ، وهو لا يقضي بانتقال الحكم إلى التيمّم . واحتمل العلامة المجلسي « 1 » جواز التيمّم فيه لإدراك فضل الجماعة لا سيّما الجماعة المشتملة على تلك الكثرة العظيمة الواقعة في مثل هذا اليوم الشريف . قال : لكن لم أجد قائلا به . والمشهور الحكم بالصحة في صلاء الجمعة الواقعة كذلك ، وحمل الأمر بالإعادة على الاستحباب . وثانيهما : أن الحكم بإعادة الصلاة بعد ذلك مما اشتمل عليه بالنصوص المذكورة ، وقد أفتى به الشيخ وجماعة إلّا أنه غير جار على القواعد ؛ إذ لو حكم بصحة الفعل المتقدم فقد أجزأ . ولا وجه إذن لوجوب الإعادة ، وإلّا فلا يتّجه الأمر بالتيمم والتلبس بالعبادة . واحتمل العلامة المجلسي « 2 » حمل الأخبار المذكورة على ما إذا كانت الصلاة مع المخالفين كما هو المتداول عن إقامتهم للجمعة والجماعات ، فإذا لم يمكنه الخروج ولا ترك الصلاة خوفا منهم يتيمم ويصلّي ، ثم يعيد . واختاره بعض المتأخرين في حمل الخبرين مصرّحا بأن المأتيّ به إنما هو صورة الصلاة ، وردّ ما ذكر في انطباق الحكم في التيمّم على القاعدة ( في صلاة الجمعة بأنّ الجمعة إنّما يصلّي معهم ظهرا . وحينئذ فيجري فيه حكم الظهر ، ووجّه الأمر بالتيمّم مع ذلك بأنّ رواية مسعدة بن صدقة ) « 3 » تدلّ على المنع من الإتيان بصورة الصلاة محدثا ، فقد يكون الوجه فيهما أيضا ذلك . فعلى هذا تنطبق الروايتان على القواعد . قلت : ويشكل ذلك بأن الصلاة الواقعة على جهة التقية الصحيحة مجزية كما هو قضية الأخبار وفتاوى الأصحاب ، فلا يتّجه الأمر بالإعادة أيضا . ويمكن أن يقال : إن عمل التقية إنما يحكم بصحته مع وقوعه موافقا لمذهب من يتّقى منه ،

--> ( 1 ) بحار الأنوار 78 / 164 . ( 2 ) بحار الأنوار 78 / 163 . ( 3 ) لم ترد ما بين الهلالين في ( ألف ) وأضفناها من ( د ) و ( ب ) .