الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

264

تبصرة الفقهاء

بالنفس ، فلو صلّى عن ذلك فالظاهر وجوبه لتوقف الواجب عليه . نعم ، لو كان جنبا ولم يكن عنده آنية يكتفي بما يغرف بها ، فظاهر الصحيحة الثانية المنع عن النزول في الماء ؛ لقوله عليه السّلام : « ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » « 1 » . وكأنّه مبني على نجاسة البئر ، وعلى استكراه منه ، فيوجب الضرر على الناس أو كان في وقوعه إفساد للماء بوجه آخر كانخباطه بالطين وإفساده بالتغيّر مع كون الماء ملكا للغير أو كونه في تصرفهم أو وقفا يوجب ذلك ، ولا ضرار بالموقوف عليهم . فلو خلي من جميع ما ذكر فالظاهر وجوب النزول ؛ أخذا باطلاق الوجدان . ولو كان البئر ملكا له وأوجب النزول فيه نقصا فيه من جهة المالية دار مدار الإضرار بحاله وعدمه . ولو أمكنه تكليف الغير بالنزول من دون تحمل منّة « 2 » منه وجب . وكذا لو طلب منه الأجرة إن لم يكن مضرة بحاله وإن أجحف فيه . وكذا الحال في الآلة الموصلة إلى الماء استعارة أو استيجارا أو شراء ، نفيا وإثباتا . ولو تمكن من أمر مملوكه فالظاهر أنه يدور مدار المشقة والحرج بالنسبة إليه ، فإن ثبت سقط عنه التكليف ؛ إذ لا يجب تكليفه بما يوجب الحرج عليه . ولو تمكن من حفر طريق إلى الماء بنفسه أو معاونة غيره بما لا ضرر عليه وجب إن كان الأرض ملكه أو مباحا أو تمكن من استيذان المالك ، ولو توقف ذلك على اجتماع الجماعة الفاقدين على الحفر من دون تمكن كل منهم بذلك ، فإن أقدم بذلك من يكتفي بمعونتهم وجب عليه قطعا . وهل يجب عليهم الاجتماع من أوّل الأمر ؟ وجهان من عدم حصول المكنة بالنسبة إلى كلّ واحد ، وحصولها مع الاجتماع ، فيجب من باب المقدمة . وهو الأظهر ، فعلى هذا يجب عليه إجبار الباقين مع التخلف إن تمكن منه .

--> ( 1 ) الكافي 3 / 65 ، باب وقت الذي يوجب التيمّم ومن تيمم ثم وجد الماء ، ح 9 . ( 2 ) زيادة لفظة : « منّة » من ( د ) .