الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
236
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في امتداد وقت الأغسال ] قد مرّ أن الغسل الزماني وقته هو الزمان المضاف إليه ، وأما الأغسال المكانية والفعلية والسببية فلا توقيت فيها إلا أن الظاهر تقديم الغسل في الأولين وتأخيره في الأخير . والوجه فيه واضح للزوم تقديم السبب على المسبب ، وكذا الحال في الأولين . والمقصود حصول الغاية مغتسلا ، وقد ورد التصريح به في عدّة من المقامات المذكورة . نعم ، ورد في الحسن في دخول المدينة الأمر بالاغتسال قبل دخولها أو حين يدخلها . ومع حمل الترديد على كونه من الامام يمكن حمله على التفصيل المبيّن بما لا يتم الغسل متصلا بالدخول . وقد ورد التعبير بالأخير في الصحيح في غسل الإحرام ودخول المدينة والكعبة وفي خصوص الإحرام في صحيحة أخرى ، وفي حول الحرم في الخبر . ويمكن حمله على ما قلناه بل يتعيّن الحمل عليه بالنسبة إلى الإحرام . وفيه شهادة على حمل غيره عليه أيضا . وقد يقال باستحباب الغسل فيها بالنسبة إلى الكون المتأخر عن الغسل ، وإن حصل مسمّى الدخول . وربما يعزى إلى الأكثر تنزيله على صورة الاضطرار . وهو أيضا لا ينافي الوجه الأخير ، بل إنما يتمّ بملاحظته ، فلا تغفل . ثم إنه هل يمتدّ غسل السببي بامتداد العمر أو هو مبني على الفور ؟ وجهان . والأظهر جواز الإتيان به بحيث يصحّ ارتباط الغسل بالسبب المفروض تنزيلا للمطلق على متفاهم العرف .