الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

237

تبصرة الفقهاء

وأما الأغسال الغائية فالظاهر اعتبار المقارنة العرفية بين الغسل والغاية من الفعل ، والكون في المكان كما هو الظاهر المنساق من الأخبار وكلام الأصحاب . وكأنّ التعبير بالحين في الأخبار المتقدمة للإشارة إلى ذلك . وقد ورد في عدة من الروايات إجزاء غسل اليوم لليوم وغسل الليل لليل ، ففي الصحيح : « غسل يومك ليومك وغسل ليلتك لليلتك » « 1 » . وفي [ خبر ] أبي بصير : سأله رجل وأنا عنده ، قال : اغتسل بعض أصحابنا فعرضت له حاجة حتى أمسى . قال : « يعيد الغسل فيغتسل نهارا ليومه ذلك وليلا لليلته » « 2 » . وفي آخر : « من اغتسل بعد طلوع الفجر كفاه غسله إلى الليل في كل موضع يجب فيه الغسل ، ومن اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر » « 3 » . فلا مانع من الفصل بين الغسل ، وغايته إنما يقرب من مقدار النهار « 4 » لو اغتسل عنده الفجر . وكذا بما يقرب من مقدار الليل لو اغتسل عقيب الغروب . ولا يجوز الفصل زيادة عليه كما دلّ عليه تلك الأخبار . ويومى إليه عدة من الروايات الواردة في بعض تلك الغايات المبيّنة للغسل في اليوم الذي يأتي فيه بالغاية كيوم الإحرام ويوم الزيارة ونحوهما . وقد صرّح جماعة من الأصحاب بمضمون الأخبار المذكورة منهم الشيخ « 5 » والقاضي والحلي « 6 » والفاضلان وابن سعيد والشهيد وغيرهم . وظاهر الصدوق في المقنع وكذا في الفقيه إجزاء غسل النهار لليلته وبالعكس ؛ لما رواه في

--> ( 1 ) الكافي 4 / 327 ، باب ما يجزئ من غسل الإحرام وما لا يجزئ ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 / 327 ، باب ما يجزئ من غسل الإحرام وما لا يجزئ ، ح 2 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 5 / 64 ، باب صفة الاحرام ، ح 12 . ( 4 ) في ( ب ) زيادة : « و » . ( 5 ) الخلاف 1 / 612 . ( 6 ) السرائر 3 / 632 .