الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
160
تبصرة الفقهاء
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أمداد والّذي اغتسلت به مدّين ، وإنّما أجزأ فيهما « 1 » لأنّهما اشتركا جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من صاع » « 2 » . والخبر الأخير محمول على تأكّد الاستحباب . وهل المستحب هو البلوغ إلى هذا المقدار لستة الأسباع وإن زاد على المقدار المفروض أو أنّ المعتبر هو ذلك المقدار من دون زيادة عليه ولا نقيصة ؟ وجهان ، فظاهر جماعة من الأصحاب هو الثاني كما يستظهر ذلك من التحديد المذكور . ونصّ الفاضلان على الأوّل ، وظاهر كلامهما دعوى الإجماع عليه ، قال في المعتبر « 3 » : والغسل بصاع فما زاد . ولا خلاف بين فقهائنا في استحبابه . في المنتهى « 4 » : الغسل بصاع فما زاد مستحب عند علمائنا أجمع . وأسند ذلك في الذكرى « 5 » إلى الشيخ وجماعة ، قال : والظاهر أنّه مقيّد بعدم أدائه إلى السرف المنهي عنه . وأنت خبير بأنّ الظاهر من الاغتسال بصاع وقوع الغسل بالمقدار المفروض ، فلا يندرج فيه بحسب ظاهر اللفظ ما يزيد عليه ، وإطلاق لفظ الصاع على الصاع فما زاد مجاز لا داعي إلى الحمل عليه . نعم ، قد يستفاد ذلك من الفحوى حيث إنّ المقصود به الصاع وهو كما يحصل بذلك يحصل بما فوقه بالأولى . وفيه تأمّل . وروى في الفقيه مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إن الوضوء مدّ والغسل صاع ، وسيأتي أقوام
--> ( 1 ) في المصدر : « عنهما » . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 370 . ( 3 ) المعتبر 1 / 186 . ( 4 ) منتهى المطلب 2 / 210 . ( 5 ) الذكرى : 105 .