الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
105
تبصرة الفقهاء
يقول : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا « 1 » » « 2 » . نعم ، في صحيحة محمّد بن القاسم « 3 » : عن الجنب ينام في المسجد ؟ فقال : « يتوضّأ ولا بأس أن ينام في المسجد ويمرّ فيه » « 4 » . وكأنّها حجة الصدوق ، بل والقول بمطلق الكراهة يجعلها شاهدة على حمل غيرها على الكراهة . وأنت خبير بأنّ اطراحها بين الأصحاب مانع من العمل بها في نفسها ، فكيف مع معارضة تلك الصحاح . والظاهر تعيّن حملها على التقيّة ؛ إذ ذلك مذهب ابن حنبل من العامّة ، ولا بأس باجتياز الجنب في المساجد كلّها ؛ لما دلّ عليه عدّة من الصحاح المذكورة ، ولظاهر الآية . وفيها يقيّد إطلاق ما دلّ من الآية والأخبار على المنع من دخوله في المساجد سوى المسجدين الأعظمين مسجد الحرام ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وبها يقيّد إطلاق ما دلّ من الآية والأخبار على جواز اجتيازه في المساجد . وعن الصدوقين « 5 » والمفيد أنّهم أطلقوا القول بجواز اجتيازه في المساجد من غير استثناء . وكأنّه للإطلاق المذكور . ولا يخفى ضعفه ، لوجوب حمل « 6 » المقيد في مثله قطعا .
--> ( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) علل الشرائع 1 / 288 . ( 3 ) في مخطوطات الأصل : محمد بن مسلم . إلّا أنها مروية عن محمد بن القاسم . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 87 ؛ وسائل الشيعة 2 / 210 ، باب جواز مرور الجنب والحائض في المساجد ، ح 18 . ( 5 ) الهداية : 97 ، فقه الرضا : 85 . ( 6 ) في ( د ) : « الحمل على » .