الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
106
تبصرة الفقهاء
[ تنبيهات ] وينبغي في المقام بيان أمور : أحدها : الموجود في أكثر أخبار المسألة المنع عن خصوص جلوسه في المسجد ، وهو لا يدلّ على غيره من أنواع الاستقرار إلّا أنّ في الأخبار ما يدلّ على العموم كالصحيح المذكور : « لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين » . وهو كاف في عموم الحكم ، مضافا إلى عدم ظهور عامل بالفرق ، فلا شبهة في التعميم . نعم ، هنا إشكال في اختصاص الجواز بصورة الدخول من باب والخروج من آخر ( والظاهر أنّ جلوسه في محمل ونحوه مجتازا بمنزلة الاجتياز ، وإن كان مستقرّا في محلّه ) « 1 » فيحرم غيرها مطلقا أو يعم الجواز صورة الدخول والخروج من باب واحد من دون اللبث والتردد أو يعم صورة التردد أيضا . والأحوط الاقتصار على الأوّل ، والثاني كأنّه أظهر بملاحظة الصحيحة المذكورة . وأمّا الثالث فهو بعيد عن لفظ الاجتياز « 2 » وعبور السبيل . وفي القويّ : « للجنب أن يمشي في المساجد كلّها ولا يجلس فيها إلّا مسجد الحرام ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وظاهر إطلاقه يعطي البناء على الأخير إلّا أنّ الأظهر حمله على ما يستفاد من غيره ؛ لعدم وضوح إطلاقه ، ومخالفته للاحتياط مع ما فيه من الكلام في الإسناد . والظاهر أن جلوسه في محلّ « 4 » ونحوه مجتازا بمنزلة الاجتياز وإن كان مستقرا في محلّه . ثانيها : قد دلّ جملة من النصوص على « 5 » تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام من حرمة الجواز واللبث في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) ما بين الهلالين لم ترد إلّا في ( د ) . ( 2 ) في ( د ) : « الأخبار » . ( 3 ) الكافي 3 / 50 باب الجنب يأكل ويشرب ويقرأ ويدخل المسجد . . ح 3 . ( 4 ) في ( د ) : « محمل » . ( 5 ) في ( ب ) : « في » .