الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
10
تبصرة الفقهاء
والظاهر في المسح جوازه ؛ أخذا بالإطلاقات ، والحكم بالتوسعة فيه في القويّ . ولا ينافيه ورود جواز الوجهين خاصّة ؛ إذ لا دلالة فيه على المنع من غيرهما إلّا أنّ الوقوف عليه هو الأحوط . ثالثها : إنّ الغسل من الأعلى يتصور على وجوه : منها : أن يكون غسل كلّ جزء من الأعلى قبل الأسفل ممّا يجاوز أو غيره حقيقة أو عرفا . منها : أن يكون غسل كلّ جزء من الأعلى قبل ما يحاذيه من الأسفل . منها : أن يكون البدأة بالأعلى من دون ملاحظة ذلك في سائر الأجزاء . منها : أن يكون البدأة بالأعلى مع صدق الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفا من دون اعتبار تقدّم غسل كلّ جزء على لا حقه . وهذا هو الظاهر من الأخبار ، وفيما دلّ على المنع عن ردّ الماء دلالة صريحة على عدم جواز النكس في البعض ، فالواجب إنّما هو الغسل من الأعلى إلى الأسفل وإن اتّفق غسل شيء من الأسفل قبل أعلاه . ويدلّ عليه رواية سهل بن اليسع ، وقد سأل الرضا عليه السّلام عن الرجل يبقى من وجهه إذا توضّأ موضع لم يصبه الماء : « إنّه يجزيه أن يبلّه من بعض جسده » « 1 » . ونحوه مرسلة الصدوق عن الكاظم عليه السّلام . وعن الشهيد الثاني « 2 » : إنّ المعتبر في الغسل الأعلى فالأعلى ، لكن لا حقيقة لتعسّره أو تعذّره ، بل عرفا فلا يضرّ المخالفة اليسيرة . وقال أيضا : وفي الاكتفاء بكون كلّ جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطه وإن غسل قبل ما فوقه على غير جهته وجه وجيه .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 59 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ح 133 . ( 2 ) نقل هذا الكلام في الحدائق الناضرة 2 / 237 عن السيد السند في شرح الرسالة ، ولم أجده منقولا عن الشهيد الثاني ، فافحص .