الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
11
تبصرة الفقهاء
ولا يذهب عليك أنّ شيئا من أخبار الباب لا يساعد على « 1 » شيء من الوجهين المذكورين ، وكأنّ الوجه فيه مراعاة الاحتياط بتحصيل اليقين بالفراغ بعد تيقّن الغسل « 2 » . ولا يخفى ضعفه . وفي المدارك « 3 » : إنّ أقصى ما يستفاد من الأخبار وكلام الأصحاب وجوب البدأة بالأعلى بمعنى صبّ الماء على الوجه واتباعه بغسل الباقي . ولا يخلو ذلك عن إجمال ، فإن عني به الاكتفاء بمجرّد البداءة بالأعلى وإن غسل الباقي أو بعضه على العكس فهو بيّن الضعف . وفيه أيضا ما تخيّله بعض القاصرين من عدم جواز غسل الوجه من الأسفل قبل غسل الأعلى وإن لم يكن في سمته « 4 » ، فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة . قلت : وهو كما ذكره إلّا أنّ من الغريب ذهاب جدّه إليه كما مرّ . ويظهر من العلّامة القول به أيضا حيث فصّل في المختلف « 5 » فيما إذا نسي غسل موضع من الأعضاء فأوجب غسل ذلك الموضع وما بعده من ذلك العضو على القول بعدم جواز النكس ، والاكتفاء بغسله خاصّة من ذلك العضو على القول بجوازه ؛ إذ لولا بيانه على وجوب مراعاة الأعلى فالأعلى مطلق لما صحّ إطلاقه المذكور ، بل ظاهر فهمه ذلك من كلام جميع القائلين بعدم جواز النكس . وظاهر بعض متأخري المتأخرين البناء عليه ؛ استظهارا لها من الأخبار المشتملة على الوضوءات البيانية ، فادّعى بعد ذكر عدّة منها صراحتها في الترتيب في نفس العضو على الوجه المذكور في كلام الشهيد الثاني ، قال : ولزوم الحرج في ذلك كما أورده الشهيد على
--> ( 1 ) زيادة : « على » من ( د ) . ( 2 ) في ( د ) : « الشغل » . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 201 وفيه : « صب الماء على أعلى الوجه ثم اتباعه » . ( 4 ) في ( ألف ) : « سمه » . ( 5 ) مختلف الشيعة 1 / 308 .