الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

518

تبصرة الفقهاء

إلى غير ذلك ممّا دلّ عليه ، وحملها على خصوص النعل العربي الّذي يقع شراكه على طول القدم لا عرضها تقييد للإطلاق من غير دليل ، مع أنّ الظاهر من تحديدهم للكعبين ما بهما معقد الشراك يعطي أنّ الغالب في النعل هو ما يكون شراكه واقعا على الكعب . نعم ، قد يناقش في بعض تلك الروايات بأنّها حكاية فعل فلا تعمّ . وفيه : أنّ حكاية الإمام لفعله في مقام البيان والاستدلال شاهد على الإطلاق ، فتأمّل . وممّا يؤيّد ذلك أيضا ما ورد في حدّ السارق ، فإنّه قد دلّت الأخبار على قطع رجله من الكعب ، وقد نصّ كثير من الأصحاب بل حكي الإجماع عليه من جماعة بقطعها من العظم الناتئ ، وفي الأخبار إشارة إليه أيضا : ففي صحيحة زرارة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان : إذا قطع الرجل قطعها من الكعب « 1 » . وفي الخبر : « إنّما يقطع الرجل من الكعب ويترك له من قدمه ما يقوم عليه فيصلّي ويعبد ربّه » « 2 » . وفي مرسلة الدعائم : عن علي عليه السّلام وأبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما قالا : « يقطع الرجل من الكعب ويدع له العقب يمشي عليها ، فيكون القطع من نصف القدم » « 3 » . وفي الموثق : « إذا أخذ السارق قطع الكف ، فإن عاد قطع « 4 » رجله من وسط القدم » « 5 » . قال بعض الأفاضل : المراد بالوسط ، الوسط العرفي لا الحقيقي لئلّا ينافي قطعه من مفصل السارق . وأنت خبير بأنّه خروج عن ظاهر الخبر إن حملت على ما يعمّ ذلك ؛ إذ إطلاق الوسط في العرف لا ينصرف إلى مثل ذلك ؛ إذ مقدار الباقي بالنسبة إلى المقطوع بمنزلة النصف أو دونه .

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 64 ، ح 5115 . ( 2 ) الكافي 7 / 225 ، باب حد القطع وكيف هو ح 17 . ( 3 ) مستدرك الوسائل 18 / 123 ، باب حد السرقة وكيفيته ، ح 1 . ( 4 ) في ( د ) : « قطعت » . ( 5 ) الكافي 7 / 223 ، باب حد القطع وكيف هو ح 8 .