الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
519
تبصرة الفقهاء
وقال الشيخ في المبسوط « 1 » : إنّ القطع عندنا في الرجل من عند معقد الشراك من عند الناتي على ظهر القدم ، ويترك بالمشي عليه . وعندهم من المفصل بين الساق والقدم . وهذه العبارة كما ترى ظاهرة الدلالة على ما بيّناه ، وفيها دلالة على الإجماع كعبائر جماعة آخرين ، فبملاحظة ما يستظهر من الروايات المذكورة - بعد ضمّ بعضها إلى البعض المعتضدة بالإجماعات المحكيّة وفتوى الجماعة - يتقوّى القطع من قبة القدم ، فيحمل بعض الأخبار الدالّة على قطعها من المفصل على المفصل الواقع عند معقد الشراك . وقد يحمل عليه أيضا فتاوى جماعة ممّن عبّر كذلك ، ويمكن أن يحمل عليه أيضا ما في بعض الأخبار من تفسير الكعب بالمفصل ، وكذا ما في كلام الأصحاب كما مرّت الإشارة إليه . حجّة القول بأن الكعب هو المفصل أو العظم المستدير الموضوع عنده - على اختلاف القولين أو بإرجاع أحدهما إلى الآخر كما مرّ - ما عرفت من بعض كلمات أهل اللغة والتشريح ، وما تقدّم نقله عن التفسير الكبير وصحيحة الآخرين « 2 » ، وفيها : فقلنا : أين الكعبان ؟ قال : « هاهنا » ، يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : « هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك » « 3 » . وما دلّ على أنّ السارق إذا قطع رجله يقطع من الكعب ، مع ما دلّ على أنّه يقطع من المفصل كرواية معاوية بن عمّار المرويّة في نوادر ابن عيسى ، عن الصادق عليه السّلام في حديث أنّه « يقطع الرجل من المفصل ويترك العقب أيضا « 4 » يطأ عليه » « 5 » . ونحوه ما في الرضوي . مضافا إلى ما ورد من عدّة من الأخبار في الماء الّذي يؤخذ من السبل « 6 » أنه يأخذ العالي
--> ( 1 ) المبسوط 8 / 35 . ( 2 ) في ( د ) : « الأخوين » . ( 3 ) الكافي 3 / 26 ، باب صفة الوضوء ، ح 5 . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) : « أيضا » . ( 5 ) وسائل الشيعة 28 / 254 ، باب حد القطع وكيفيته ، ح 7 ، ليس في الرواية : « أيضا » . ( 6 ) في ( د ) : « السيل » .