الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

487

تبصرة الفقهاء

فالظاهر من كلامه كون المذهب على وجوب غسلهما بالأصالة . وعن مشرق الشمسين « 1 » بعد ما استند في إدخال المرفق في الغسل إلى فعل المغيّى أنّه قد أطبق جماهير الأمّة أيضا على دخوله ، ولم يخالف في ذلك إلّا شرذمة من العامّة لا يعتدّ بهم ولا بخلافهم . وفي الأنوار القمريّة : الظاهر من كلام الأصحاب أنّه لا خلاف في وجوب غسلهما ، وإنّما الخلاف في سبب وجوبه أنّه النصّ أو من باب المقدّمة . قلت : ويتفرّع عليهما وجوب إدخاله « 2 » جزء من العضد في المغسول وعدمه . وقد حكي القول بالأخير عن العلّامة في المنتهى « 3 » وجمع من المتأخرين ، ونفي عنه البأس في المدارك « 4 » . ويضعّفه أنّ غسله من باب المقدمة العلميّة لا يتوقّف على غسل جميع المرفق بل يكتفي فيه ببعض أجزائه المتّصلة بالذراع . وكيف كان ، فبملاحظة الاحتياط الواجب في المقام بعد تسليم انتفاء الدلالة على دخول الغاية في المغيّى يرجّح المصير إلى الأوّل ، مضافا إلى الصحيحة الحاكية لفعله عليه السّلام حيث ذكر فيه وضعه الماء على المرفق بناء على ظهور الفعل في الوجوب النفسي كالقول ، وفي عدة أخبار « 5 » كون غسل كلّ من اليدين من المرفق بناء على استظهار دخول مدخول « من » في المقصود ، مضافا إلى اعتضاده بظاهر الإجماع المنقول ، وما عزاه في الجوامع إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام . والوجه في الأخير الأصل ؛ إذ لا دليل يعتدّ به على دخول المرفق « 6 » بالأصالة ، وجعل

--> ( 1 ) مشرق الشمسين : 281 . ( 2 ) في ( د ) : « إدخال » . ( 3 ) منتهى المطلب 2 / 34 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 / 204 . ( 5 ) أنظر من لا يحضره الفقيه 1 / 45 ، باب حد الوضوء وترتيبه وثوابه ، ح 88 . ( 6 ) في ( د ) : « المرافق » .