الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

488

تبصرة الفقهاء

« إلى » بمعنى « مع » في الآية مجاز لا يصار إليه إلّا بالقرينة ، وحمله على الغاية كما هو الظاهر يقضي بخروجها بناء على استظهار خروج الغاية عن المغيّى مضافا إلى ما في جملة من الوضوءات البيانيّة من غسل الساعدين . وفيه : أنّه لا معوّل على الأصل في المقام ، واستظهار خروج الغاية غير واضح سيّما في المقام . وذكر الساعدين في تلك الأخبار لا يدلّ على خروج المرافق كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا بدّ من استيعاب الغسل ظاهر اليدين كما مرّ في غسل الوجه ، ولا بدّ من غسل البشرة والشعر النابت في موضع الغسل إلّا أن يتكاثف الشعر بحيث يحجب البشرة ، فيتقوّى حينئذ الاقتصار على غسل ظاهره ؛ للصحيحة المتقدمة . ويحتمل هنا وجوب الاستبطان « 1 » إلّا أنّ البناء على ظاهر عمومها هو الأظهر سيّما مع صدق غسل اليد عرفا بغسل الظاهر . منها : ولو كان في محلّ الغسل لحم زائد أو إصبع زائد ونحوها وجب غسله . وفي الحدائق « 2 » : الظاهر أنّه لا خلاف فيه إلّا انّه ناقش في مستنده ، ثمّ حكم به من جهة الاحتياط . ويدلّ عليه بعد ذلك دخوله في اسم اليد ، ومجرّد ندرة وجوده لا يقضي بخروجه عن الإطلاق بعد شمول اللفظ له عند وجوده . نعم ، لو كان بحيث لا يندرج في إطلاق اليد فالظاهر عدم وجوب غسله ولو كان الزائد أخرى أشكل اندراجها في اليد الأصلي إلّا أنّ الأظهر وجوب غسلها ؛ أخذا بيقين الفراغ ، مضافا إلى قطع جماعة من الأصحاب بالوجوب من دون تأمّل فيه . وفي المدارك « 3 » نفي الريب عنه .

--> ( 1 ) الزيادة من ( ب ) و ( د ) : « حملا للرواية على الغالب » . ( 2 ) الحدائق الناضرة 2 / 447 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 206 .