الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

45

تبصرة الفقهاء

والدائر « 1 » على ألسنتهم أنّها حقيقة في المعنى الخامس في الجملة لكن اختلفوا فيه فمنهم من جعله مشتركا لفظيا كما هو ظاهر الشرائع « 2 » ، والأكثر على كونه مشتركا معنويّا ، لكن منهم : من عمّمها لجميع أقسام الوضوء وأخويه حتى المجامعة للحدث كوضوء الحائض والجنب ، وهو ظاهر اللمعة « 3 » . ومنهم : من خصّصها « 4 » بما يكون له مدخل في استباحة الصلاة . ولا يخلو عن قرب وإن كان القول بدخول الأغسال الغير الرافعة والوضوء التجديدي لا يخلو عن وجه ، بل هو أقرب « 5 » . وكيف كان ، فالتأمّل في الاستعمالات والنظر في موارد الإطلاقات يعطي كونها حقيقة في الأول والثاني والخامس من المذكورات ، وإن كان خلاف ما هو المذكور في أكثر المصنّفات « 6 » . والظاهر أن الخلاف المذكور « 7 » في لفظ الطهارة ، وأما مشتقّاته كالطاهر والمطهّر فالظاهر عدم الخلاف في كونها حقيقة في المعنى الأول بل الثاني أيضا . فيستدل بذلك على كون المبدأ حقيقة فيه أيضا ؛ إذ الظاهر أن المعنى الثابت للمشتقات ثابت لمبدإ الاشتقاق ؛ لكونه الغالب ولأنه الطريق في معرفة معاني المصادر غالبا عند نقلة « 8 »

--> ( 1 ) في ( د ) : « المدار » . ( 2 ) الشرائع 1 / 4 قال : الطهارة اسم للوضوء أو الغسل أو التيمم على وجه له تأثير في استباحة الصلاة . ( 3 ) انظر : شرح اللمعة الدمشقية ( الروضة البهية ) 1 / 10 - 11 كتاب الطهارة ، وعبارة اللمعة هكذا : والطهور هو الماء والتراب . . فالماء مطهّر من الحدث والخبث . ( 4 ) في ( د ) : « خصّها » . ( 5 ) انظر تفصيل ذلك وبعض المناقشات في مفتاح الكرامة 1 / 4 . ( 6 ) وقال في البحار 77 / 4 كتاب الطهارة باب 1 ( طهورية الماء ) : والمراد بقوله لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ الطهارة من النجاسات الحكمية أعني الجنابة والحدث الأصغر أو منها ومن العينية أيضا كالمني . . إلى أن قال في ص 5 : فإن الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة . ( 7 ) لم ترد في ( ب ) : « المذكور . . . عدم الخلاف » . ( 8 ) في ( الف ) : « نقله » بالهاء ، وهو غلط .