الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
414
تبصرة الفقهاء
وهل المعتبر في الدخول في الأمكنة المتّسعة كأفنية الدور ونحوها على الدخول فيها أو موضع الجلوس فيها ؟ وجهان . ويحتمل أيضا إلحاقها بالصحاري ، فيجري فيها الوجهان المذكوران . والمدار في المواضع المبنيّة على الدخول في الفضاء الذي يقعد فيه لا الدخول في موضع المبني في وجه قوي ، وإن كان مراعاة الأمرين في بعض الصور أولى . ومنها : الوقوف عند باب المتوضأ والالتفات إلى الملكين والقول بالمأثور ، فعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه كان إذا أراد الحاجة وقف عند باب المتوضأ ثم التفت عن يمينه ويساره إلى ملكيه فيقول : « أميطا عني فلكما اللّه على أن لا أحدث بلساني حتى أخرج إليكما » « 1 » . ومنها : التسمية عند الدخول للخبر : « إذا دخل الخلا قال : بسم اللّه » « 2 » . ويقوى الاعتبار في الصحاري بمحل الخلاء ، وفي الأماكن المتّسعة الوجهان الماضيان « 3 » . ويجزي ذلك في ساير الأحكام المتعلّقة بالدخول ونحوه . ومنها : الدعاء بالمأثور عند الدخول ، ففي الصحيح : « إذا دخلت المخرج فقل : بسم اللّه اللهم إني أعوذ بك من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان الرجيم » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام : « من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء : بسم اللّه وباللّه من الرجس النجس الشيطان الرجيم إن اللّه هو السميع العليم » « 5 » . وظاهر هذه الرواية اختصاص الدعاء المذكور بصورة قصد الغائط وإطلاق الأخبار ظاهره الأول ، وغيرها يعمّ قصد البول أيضا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه كان إذا أراد دخول المتوضّى قال : « اللهم إني أعوذ بك من الرجس
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 23 ، باب استحباب التقنع عند دخول الخلاء ، ح 39 . ( 2 ) الإيضاح للفضل بن شاذان الأزدي : 206 . ( 3 ) الكلمة في المخطوطة مشوّشة قد تقرأ « المعاضيان » أو « المعارضيان » . ( 4 ) الكافي 3 / 16 ، باب القول عند دخول الخلاء وعند الخروج . . . ، ح 1 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 25 باب ارتياد المكان للحدث ، ح 42 ، ولم نجد الفقرة الأخيرة « إنّ اللّه هو السميع العليم » في المصادر المطبوعة المراجع إليها .