الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
413
تبصرة الفقهاء
يفيد الاستحباب إلّا أنّ الوقوف على ظاهر كلام الجماعة أظهر خصوصا بعد ما عرفت من استنادها « 1 » إلى الرواية للتسامح في أدلّة السنن . ومنها : ارتياد موضع مناسب للبول بحيث لا يرشّش عليه كالجلوس على مرتفع لقوله عليه السّلام : « من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه صلّى اللّه عليه وآله « كان أشدّ الناس توقّيا للبول » « 3 » ( حتّى أنه كان إذا أراد البول عهد إلى مكان مرتفع من الأرض أو مكان تكون فيه التراب كراهية أن ينتضح عليه . والأظهر تخصيص الحكم بما إذا ترتب فائدة على الاحتراز ، وأما إذا كان نجسا وأراد الدخول في الماء فلا ، إلا أن يقال باستحباب التحرّز عن ترشّش البول مطلقا . وهو بعيد . ومنها : تقديم الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج عكس المسجد . ذكره الصدوق « 4 » والشيخ « 5 » وجماعة « 6 » . وعزاه في منتهى المطلب « 7 » إلى الأصحاب ، ولم نعرف مستنده الا ان في الاعتماد على الجماعة في ذلك كفاية . مضافا إلى ما هو الظاهر من طريقة الصدوق من عدم التعدية عن مضامين النصوص . وهل يختص الحكم بالأبنية أو يعمّ غيرها ؟ وجهان ، نص العلّامة على الثاني . وعن ظاهر بعضهم اختيار الأول ؛ لعدم صدق الدخول هناك . وعلى الأول فالمعتبر موضع جلوسه كما نصّ عليه .
--> ( 1 ) في ( د ) : « إسنادها » . ( 2 ) الكافي 3 / 15 ، باب الموضع الذي يكره أن يتغوط فيه ، ح 1 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 22 ، باب المياه وطهرها ونجاستها ، ح 36 . ( 4 ) الهداية : 73 . ( 5 ) الرسائل العشر : 157 . ( 6 ) المهذب 1 / 39 ؛ الوسيلة : 47 . ( 7 ) منتهى المطلب 1 / 254 .