الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
403
تبصرة الفقهاء
وفي مجمع الفائدة « 1 » بعد ما فسّر المتعدّي بالمتفاحش بحيث يخرج عن العادة ويصل إلى الألية كما اعتبروا ذلك في عدم عفو ماء الاستنجاء قال : ولولا دعوى المصنّف الاجماع في التذكرة « 2 » على أنّ المتعدّي هو ما يتعدّى عن المخرج في الجملة لقلت : مراد الأصحاب بالتعدّي هو ما قلناه ؛ لعموم الأدلّة وعدم المخصّص ، ثمّ قال « 3 » : والذي يقتضيه النظر في الدليل عدم الالتفات إلى هذه الأمور وحصول التطهير مطلقا إلّا على وجه ؛ لعدم تنجّس غير الموضع المتعارف والمعدى « 4 » العرفي . وظاهر كلامهم « 5 » هو اختيار ما قلناه وأمّا اعتبار الوصول إلى الألية كما يظهر من أوّل كلامه فبعيد جدّا ؛ لوضوح صدق التعدي من دونه ، ولذا نصّ جماعة بحصول التعدّي وإن لم يبلغ الأليتين . وربّما يظهر من بعض العبارات اتفاقهم عليه . وعلى ما اخترنا فالوجه في عدم الإجزاء - مضافا إلى ما عرفت ممّا لا خفاء فيه من الخبر - الأصل . وعن جماعة من الأصحاب أنّ المدار على التجاوز من المخرج وإن لم يتفاحش . وهو بعيد ؛ إذ لا دليل على تعيّن الماء حينئذ ، وإطلاق المستفيضة الدالّة على جواز الاستجمار « 6 » أوضح شاهد على فساده لغلبة التجاوز عن عين المخرج . ولو لاها فلا أقلّ من عدم الخروج عن النحو المعتاد الذي يصرف إليه الإطلاق . نعم ، هناك إجماعات محكيّة متكثّرة دالّة على أنّ الغائط إذا تعدّى المخرج يتعيّن غسله بالماء ، فقد يستظهر منه مجرّد التعدي وإن لم يتفاحش ، وقد يجعل ذلك دليلا على التفسير
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 1 / 90 . ( 2 ) التذكرة الفقهاء 1 / 14 . ( 3 ) مجمع الفائدة 1 / 90 . ( 4 ) في ( د ) : « التعدّي » . ( 5 ) في ( د ) : « كلامه » . ( 6 ) في ( ألف ) : « الاستحجار و » .