الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
404
تبصرة الفقهاء
المذكور . ولا يخلو ذلك من خفاء . وحملها على ما ذكرنا غير بعيد . ثانيهما : لزوم الاقتصار على الماء في محلّ التعدية واضح لا خفاء فيه كما عرفت ، وأمّا في المخرج فمقتضى الإطلاقات جواز الاستجمار أيضا . نعم ، ربّما دلّت الرواية المذكورة على المنع إلّا أنّها عاميّة ، مع أنّها غير صريحة فيه ؛ إذ غاية ما يقتضيه عدم الاكتفاء بالأحجار . وقد يحمل عليه إطلاق الأصحاب ، فمقصودهم إذن عدم جواز الاقتصار على الاستجمار ، لا عدم الاكتفاء به في محل النجو « 1 » وإن استعمل الماء في الباقي . ويمكن حمل الإجماعات المحكيّة على تعيّن الماء حينئذ عليه ، وإن كان الظاهر منها ومن كلام الأصحاب خلافه . قال بعض الأفاضل : لم يحصل الاطلاع على نصّ من الأصحاب بشيء ، وإثبات وجوب غسل الجميع لا يخلو من إشكال إن لم يكن إجماع . وفي الحدائق « 2 » : لم أقف على صريح كلامهم في ذلك إلّا أن ظاهر عباراتهم الأوّل . قلت : وحمل تلك الظواهر على ما قلناه غير بعيد . ويقرب ذلك قطعهم بالمسألة من غير نقل خلاف فيه مع عدم قيام شيء من الأدلّة على الإطلاق ، وما هو معلوم من طريقة المتأخرين في الأحكام الاتفاقيّة عند إعواز النصوص الشرعيّة . قال في المدارك « 3 » بعد تفسير التعدي بما اخترناه : وعليه فالأمر واضح . ونحو منه ما في الذخيرة ، ويرشد عليه أيضا أنّه مع انفصال محلّ التعدية عن المخرج لا ينبغي الريب في الاجتزاء به فيه ؛ إذ لا دخل لتنجس محلّ آخر في ارتفاع حكم المحلّ مع أنّه لو بنى على ظاهر إطلاقهم قضي بالمنع ، وهم لا يقولون به قطعا ، فالأقوى الاكتفاء إذن بالأحجار في محلّ النجو مطلقا . وهو الظاهر من شيخنا البهائي رحمه اللّه .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « التجوّز » . ( 2 ) الحدائق الناضرة 2 / 28 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 / 168 .