الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
361
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في النوم الغالب ] من أسباب الوضوء النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر ، وهو الذي يسمّى نوما في العرف ، إذ ما دونه يسمّى نعاسا ونحوه . ولذا أطلق تارة في الصحاح « 1 » الحكم بنقضه من غير تقييد ، وقيّد أخرى بغلبته على العقل والسمع ، أو على الأخير وعلى البصر ، أو عليهما وعلى القلب . والمقصود من الجميع واحد . ونقضه الوضوء مطلقا هو المعروف من المذهب . والظاهر انعقاد الإجماع عليه . والخلاف فيه إن ثبت منقوض « 2 » والأصل فيه بعد الإجماع - محصّلا أو منقولا في لسان جماعة من الأجلّة كما في الانتصار والناصريات والتهذيب والخلاف وغيرها - النصوص المستفيضة المتكثّرة المشتملة على الصحاح وغيرها . وفي آية الوضوء دلالة ظاهرة عليه بمعونة تفسيرها في الموثق بالقيام من النوم . وفيه : قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ قال : « نعم إذا كان يغلب على السمع » « 3 » . وفي مرسلة بكير أيضا تفسيرها بذلك ، بل حكى الشيخ والعلّامة إجماع المفسرين عليه . وفي الصحيح : « من وجد طعم النوم فإنّما وجب عليه الوضوء » « 4 » .
--> ( 1 ) الصحاح 5 / 2047 ( نوم ) ، وانظر : لسان العرب 12 / 598 ( نوم ) . ( 2 ) في ( ألف ) : « منقرض » . ( 3 ) الإستبصار 1 / 80 ، أبواب ما ينقض الوضوء باب النوم ، ح 9 . ( 4 ) الإستبصار 1 / 81 ، أبواب ما ينقض الوضوء باب النوم ، ح 10 وفيه : فإنما أوجب عليه .