الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
340
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في اشتباه الماء النجس بالطاهر ] إذا اشتبه الماء النجس بالطاهر مع عدم الانحصار لم يجب الاجتناب ، وجاز استعمال كلّ منهما فيما يشترط بالطهارة بلا خلاف بين الطائفة . ويدلّ عليه بعد الإجماع السيرة المعلومة ، ولزوم العسر والحرج الشديد لو لاه . ويستفاد ذلك أيضا من الأخبار . وأمّا مع الانحصار فالظاهر أنّه لا خلاف بين قدماء الأصحاب إلى ما بعد الشهيد الثاني في وجوب اجتناب الجميع وعدم جواز استعمال شيء منها فيما يشترط بالطهارة . وقد استفاض في كلماتهم حكاية الإجماع على وجوب اجتناب الإنائين المشتبهين . حكاه في الخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة والنهاية والمختلف وغيرها . والأصل فيه بعد الإجماع - محصّلا ومنقولا - موثقة سماعة : عن رجل معه إناء ان وقع في أحدهما قذر لا يدري في أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : « يهريقهما ويتيمّم » « 1 » . ونحوه موثقة عمّار أيضا « 2 » . وحكمه عليه السّلام بالتيمّم مع تمكّنه من الماء صريح في المنع من استعمالهما وعدم صحّة الوضوء بشيء منهما ، وعدم « 3 » البناء على أصالة الطهارة بالنسبة إلى كلّ منهما .
--> ( 1 ) الإستبصار 1 / 21 ، باب الماء التعليل يحصل فيه شيء من النجاسة ح ( 48 ) 3 . ( 2 ) الظاهر أنه ما رواه سعد بن عبد اللّه ، عن أحد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الرجل هل يتوضأ من كوز أو إناء غيره إذا شرب فيه على أنه يهودي ؟ فقال : « نعم » . فقلت : « من ذلك الماء الذين يشرب منه ؟ قال : « نعم » . لاحظ : الاستبصار 1 / 18 ح ( 38 ) 3 . ( 3 ) في ( د ) : « هدم » .