الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
341
تبصرة الفقهاء
ويفصح عنه حكمه عليه السّلام بإهراقهما الظاهر في عدم جواز الانتفاع بهما في الشرب وسائر الاستعمالات الغالبة المشروطة بالطهارة . وما يقال من أنّ الأمر بالإهراق إنّما هو من جهة إعدام الماء ليصحّ التيمّم المنوط بعدم « 1 » وجدانه بيّن الفساد ؛ إذ مع عدم جواز استعمال شيء من الماءين لا يتوقّف صحّة التيمّم على الإهراق ؛ لصدق عدم الوجدان الشرعيّ مع وجودهما أيضا . ولو فرض جوازه تعيّن عليه الطهارة الاختيارية ، فلا يجوز له إهراقهما والعدول إلى الاضطراريّة ، والقول بكراهة استعماله حينئذ ، فيكون الأمر بالإهراق للندب ؛ لينتقل الحكم بعده إلى التيمّم كما يستفاد من كلام بعض الأعلام أوضح فسادا منه إلّا أن يحمل ذلك على صورة عدم وجوب طهارة الاختيارية ، وإطلاق السؤال وترك الاستفصال في كلام الإمام عليه السّلام ينادي بخلافه . وقد يقال : إنّ ذلك لأجل الاقتصار على التيمّم إذ ؛ قضيّة القاعدة في مثله المنع من استعمال الماءين ؛ للزوم تنجّس البدن باستعمالهما على ما سيجيء بيانه إن شاء اللّه . فالمحكي « 2 » في شأنه هو الوضوء بأحدهما ، وحيث كان أحدهما مجهول الطهارة فيدور أمره بين أن يكون طاهرا ونجسا يتعيّن عليه الجمع بين الوضوء والتيمّم ؛ إذ المقصود في المقام هو العلم بإصابة الطاهر لا نفس إصابته ، فهو كمن وجد أحد المشتبهين بالمضاف ، فإنّه يتعيّن عليه الجمع بين الوضوء والتيمّم كما قالوه حسبما يأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه ؛ لاحتمال وجدانه الماء فيتعيّن عليه الوضوء ، وعدمه فيتعيّن التيمّم « 3 » . ويدفعه أيضا ما عرفت ؛ إذ لو صحّ ذلك وجب عليه الاحتياط حينئذ فكيف يجوز الإهراق « 4 » ؟ ! فالرواية واضحة الدلالة على سقوط التكليف بالوضوء بعد حصول الاشتباه .
--> ( 1 ) في ( ب ) : « بعد » . ( 2 ) في ( د ) : « فالممكن » . ( 3 ) زيادة في ( د ) : « فيكون الأمر به إرشاديّا أو للاستحباب من جهة تسهيل الأمر بالاقتصار على التيمّم » . ( 4 ) زيادة في ( د ) : « له » .