الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

325

تبصرة الفقهاء

ورواية حمزة « 1 » بن محمّد الناهية عن الغسل من البئر الّتي يجتمع فيها ماء الحمّام ؛ معلّلا بأنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب . وصحيحة محمّد بن مسلم : سألته عن ماء الحمّام : « أدخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر إلّا أن يكون فيه جنب أو أكثر الناس فلا تدري فيه جنب أم لا » « 2 » ؟ وصحيحة الأحرز : عن الماء الذي تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ؟ قال : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » « 3 » . والجواب أمّا عن الاحتياط فبعد وجوبه في المقام بعد نهوض العمومات حجة « 4 » والروايتان المذكورتان لضعف إسنادهما وعدم وضوح جابر لهما لا يقومان حجّة لإثبات حكم مخالف للأصل . على أنّ دلالة الثانية على المدّعى غير ظاهرة إذ تعليل الحكم بالوجوه المذكورة لا يدلّ على استقلال كلّ منهما في ذلك . والصحيحتان المذكورتان غير ظاهر في الدلالة ؛ لظهور الأوّل في الكراهة من جهة الاكتفاء فيه بمجرّد احتمال وجود الجنب ، وهو غير موجب لذلك بلا خلاف . ودعوى استعمال النهي إذن في الحرمة والكراهة معا لو سلّم جوازه فلا شكّ في كونه خلاف الظاهر ، بل الظاهر عدم التأمل في ترجيح المجاز على استعمال اللفظ في المعنيين ، فليحمل النهي على إرادة مطلق المرجوحيّة . ومعه لا يخفى فيه دلالة على المقصود . ويرشد إلى إرادة الكراهة في المقام أنّ النهي الأوّل ليس للإلزام قطعا فيهون « 5 » الخطب في الثاني .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 373 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 379 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 33 . ( 3 ) الكافي 3 / 2 ، باب الماء الذي لا ينجسه شيء ، ح 2 . ( 4 ) زيادة في ( د ) : « على الجواز » . ( 5 ) في ( ألف ) و ( ب ) : « يتهون » .