الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

326

تبصرة الفقهاء

وأيضا غاية ما تقتضيه الرواية هو النهي عن الاغتسال مع اغتسال الجنب هناك واستعماله للماء . ولا دلالة فيه على اغتساله في الماء ؛ ليكون الباقي غسالة ، فيكون النهي من جهة ملاقاته الماء ، وهو غير محلّ البحث . وبمجرّد تنزيله على محلّ النزاع لا يتمّ الاستدلال . وعدم دلالة الثانية على استقلال غسالة الجنب في الحكم ، بل وتأثيره فيه لوقوعه في السؤال خاصّة ، وعلى فرضه فهو يدلّ إذن على التنجيس ، ولا قائل به . مضافا إلى معارضتها بما عرفت من الأخبار الظاهرة في خلافه . وحمل ما دلّ على المنع على صورة وجود النجاسة في بدن الجنب كما هو الغالب فيه غير بعيد ، ولذا ذكر إزالة النجاسة عند بيان كيفية غسل الجنابة في جملة من الأخبار وكلام الأصحاب ، فإذن يكون المنع من جهة استعماله في رفع الخبث . [ تنبيهات ] وهاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها : أحدها : الظاهر ثبوت الحكم المذكور منعا وجواز « 1 » [ ه ] في المجتمع بعد تمام الغسل ، وفي أثنائه ، بل وفي القطرات المنتضحة منه ، إلّا أنها إذا انتضحت في الإناء لم يمنع من الاغتسال بمائه لاستهلاكه فيه ؛ إذ لا يزيد على حكم المضاف ، فما في كلام بعض الأعلام خروج ذلك عن محلّ البحث ، وردّه على المنتهى حيث استظهر منه دخوله فيه استنادا إلى الأخبار النافية للبأس عنه إذا وقعت في الإناء ، وتجويز الصدوق بل الشيخ أيضا في ظاهر كلامه الاغتسال بماء الإناء إذا انتضح فيه مع أنّهما من المانعين ممّا لا وجه له ؛ لوضوح أن ثبوت الحكم المذكور لنفس القطرة لا يوجب ثبوته لما استهلك فيه .

--> ( 1 ) في ( د ) : « جوازا » .