الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
324
تبصرة الفقهاء
والأقوى الأوّل ؛ للأصل والعمومات مع عدم وضوح المخصّص كما ستعرف . مضافا إلى الرواية المذكورة ؛ لظهورها في الكراهة والصحيح على الأظهر : عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع ؟ قال : « ينضح بكفّ بين يديه وكفّا من خلفه وكفّا عن يمينه وكفّا عن شماله ، ثمّ يغتسل » « 1 » . وفي صحيحة علي بن جعفر : « إن كان يعني الماء في مكان واحد ، وهو قليل لا يكفيه لغسله ، فلا عليه أن يغتسل ويرجع الماء فيه ؛ فإن ذلك يجزيه » « 2 » . وما يستظهر من الرواية الأولى وظاهر السؤال في الثانية من كون ذلك حال الاضطرار لا يوجب قصورا في الدلالة ؛ إذ لا قائل ظاهرا بالفصل . وصحيحة محمّد بن مسلم : قلت له : الحمّام يغتسل فيه الجنب وغيره أغتسل من مائه ؟ قال : « نعم لا بأس أن تغتسل منه » « 3 » . ويؤيّده أيضا « 4 » في الأخبار من المنع عن الاغتسال بغسالة الحمّام ؛ معلّلا بأنّ فيه غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب ، أو غسالة الزاني وولد الزنا والناصب ونحو ذلك ؛ إذ لو كان غسالة غسل الجنابة موجبا لذلك لكان التعليل به أوضح . حجّة المنع بعد الاحتياط لتحصيل البراءة اليقينية بعد اليقين بالشغل ، ورواية عبد اللّه ابن سنان : « الماء الذي يغسل به الثوب ويغسل « 5 » من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ به وأشباهه » « 6 » .
--> ( 1 ) الإستبصار 1 / 28 ، باب الماء المستعمل ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 417 ، باب المياه وأحكامها 37 . ( 2 ) الإستبصار 1 / 29 ، باب الماء المستعمل ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 / 417 ، باب المياه وأحكامها ، ح 34 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 / 378 ، باب دخول الحمام وآدابه وسننه ، ح 30 ؛ وسائل الشيعة 1 / 148 ، باب عدم نجاسة ماء الحمام إذا كان له مادة بمجرد ملاقاة النجاسة ، ح 2 . ( 4 ) زيادة في ( د ) : « ما ورد » . ( 5 ) زيادة في ( ب ) و ( د ) : « به الرجل » . ( 6 ) الإستبصار 1 / 27 ، باب الماء المستعمل ، ح 1 .