الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
314
تبصرة الفقهاء
وقد وقع الكلام في طهارته والعفو عنه مع نجاسته ، فظاهر الأكثر هو الأوّل . وحكي الشهرة عليه في كلام جماعة ، ونسب خلافه إلى الشذوذ في المجار « 1 » . واستقرب الشهيد في الذكرى القول بالعفو ، وحكي عن ظاهر المنتهى . وكلام المحقّق في المعتبر مضطرب في المقام . ومن الأصحاب من توهّم التدافع بين النجاسة والعفو فنزّل كلام القائل بالعفو على إرادة سلب الطهوريّة ، وحكى ذلك عن ظاهر الذكرى ، ولا دلالة في عبارته عليه . ومن الغريب أن صاحب الحدائق مع جعله ثمرة البحث في جواز التناول والاستعمال ورفع الخبث أو الحدث أيضا نصّ على أنّ مقصود القائل بالعفو هو سلب الطهورية . ومن الواضح عدم تفريع تحريم التناول عليه . والذي يقوى في النظر عدم المنافاة بين النجاسة والعفو المذكور ؛ إذ من الظاهر أنّ الطهارة والنجاسة من الأحكام الوضعية « 2 » الثابتة للأشياء مع قطع النظر من الأحكام الشرعيّة التابعة لها ، غاية الأمر أنّه مع عدم تفريع « 3 » شيء من الأحكام الشرعيّة عليها يكون تشريعها لغوا . وهاهنا ليس كذلك ؛ إذ غاية ما يقولون فيه بالعفو هو عدم وجوب إزالته ، أما سائر أحكام النجاسة من حرمة التناول والاستعمال فباقية بحالها ، فارتفاع تابع من توابع النجاسة لا يوجب ارتفاع أصل الحكم . ثمّ إنّ المراد بالعفو إمّا سقوط وجوب الإزالة لما يشترط بها بالنسبة إليه وإلى ما يلاقيه ، وحينئذ فيسري النجاسة الثابتة له إلى غيره على نحو ما ثبت له أو أنّ المراد سقوط حكم التنجيس عنه فهو لا يجب إزالته ، ولا ينجس ما يلاقيه فلا يثبت « 4 » في ملاقيه شيء من أحكام النجاسة ، وكأنّ هذا هو الأظهر في مذهبهم .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الثلاثة . ( 2 ) في ( ألف ) : « الوصف » . ( 3 ) لم ترد في ( ب ) : « تفريع شيء . . هو عدم » . ( 4 ) ما بين الهلالين مأخوذة من ( د ) .