الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

315

تبصرة الفقهاء

وحينئذ فدفعه بصحيحة الأحوال المتقدمة ظاهر الاندفاع . وبعد ملاحظة الأصل والأخبار لا يخفى قوّة هذا القول ؛ إذ ليس المستفاد منها سوى عدم وجوب إزالته وطهارة ملاقيه ، وهو أعم من الطهارة ، فالثابت قطعا من هذه الأخبار مفاد القول بالعفو دون الحكم بالطهارة . وهذا هو مراد الشهيد وغيره من دعوى صراحة الأخبار في العفو دون الطهارة ، فلا يرد عليه أنّ غاية الأمر إجمال الرواية بالنسبة إلى إفادة الطهارة فكيف يدعى صراحتها في خلافها ، لكن بعد ملاحظة الشهرة و « 1 » فهم كثير من الأصحاب منها الطهارة بناء على دلالة نفي بعض لوازم الطهارة أو النجاسة على انتفاء ملزومه كما فهموا ذلك من حرمة الوضوء والشرب والمنع عنهما في أبواب المياه ، يكون القول بالطهارة أقوى . مضافا إلى تأيّده بالأصل والعمومات الحاكمة بطهارة الماء . والتعليل المذكور في رواية العلل الظاهر في عدم انفعال الماء عن النجاسة بسبب الكثرة والإجماع المحكي عليه في ظاهر المنتهى ، وحينئذ فنثبت « 2 » له سائر أحكام الطهارة من جواز الشرب مع عدم الخباثة والاستعمال في رفع الأحداث والأخباث إلّا أن الإجماع محكي على عدم جواز ارتفاع الحدث بالمستعمل في رفع الخبث كما عرفت . فإن ثبت كان ذلك خارجا بالدليل . هذا ، ( وقد ذكر ) « 3 » للحكم بطهارة الماء المذكور شروطا « 4 » كعدم تغيّره بالنجاسة وعدم تعدّيها به عن المحلّ المعتاد وعدم مصاحبة نجاسة أخرى مع الحدث الخارج ، بل وغيرها ممّا تنجّس « 5 » بها . . إلى غير ذلك .

--> ( 1 ) زيادة واو العطف من ( د ) . ( 2 ) في ( ب ) : « تثبت » . ( 3 ) ما بين الهلالين مأخوذة من ( د ) . ( 4 ) في ( ألف ) : « مشروطا » . ( 5 ) في ( د ) : « يتنجّس » .